تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
وإذا كان كذلك وجب أن يكون فينا أمور غير متناهية ، بحسب ما في قوتنا ادراكه من المدركات ، وتكون موجودة معا ، إذ لا حال من الأحوال الا ويمكننا ادراك أي واحد كان مما في قوتنا ادراكه ، من التي لا نهاية لها ، ولو أن الأمر الذي بزواله منا يدرك ذلك المدرك حاصلا فينا ، في تلك الحالة ، لما أمكننا ادراكه ، لأن مجرد عدم حصوله فينا ، لو كان كافيا في الادراك لما كان أدراكنا لذلك المدرك متجددا في ذلك الحال ، بل كان يكون قبله أيضا ، فاذن لا يكفي في الادراك الا زواله ، بعد حصوله ، فواجب اذن أن يكون حاصلا في كل وقت ، يكون في قوتنا ادراك ذلك المدرك ، ليحصل ادراكه بزواله . وكذلك جميع الأمور التي بزوالها يكون ادراكنا ، لما لنا ادراكه ، فلا بد من وجودها فينا ، بجملتها ، في كل وقت يمكننا أن ندرك أي مدرك كان لنا أن ندركه وتلك الأمور لا بد وأن تكون مترتبة فينا ، ترتب ما يدرك بزوالها من الأعداد ، وما شاكلها ، مما له ترتيب طبيعي في ذاته . وقد علمت أن وجود ما لا نهاية له دفعة واحدة ، وهو مترتب محال ، فبطل أن يكون الادراك المذكور ، بزوال شيء عنا ، فهو اذن بحصول شيء فينا ، وذلك الشيء أن لم يكن مطابقا للمدرك لم يكن كونه ادراكا له ، أولى من كونه ادراكا لغيره ، فلا بد من المطابقة ، بمعنى أن يحصل لكل مدرك أثر في النفس يناسبه ، بحيث لا يكون الأثر الذي هو ادراك هذا ، هو بعينه الأثر الذي هو ادراك ذاك ، وكذلك غيرهما مما من شأن النفس ( لوحة 287 ) ادراكه ، وذلك هو المراد بحصول الصورة في المدرك . وبهذا يتبين أن الادراك ليس هو مجرد إضافة بين المدرك والمدرك ، فان الإضافة تستدعي وجود المضافين . فالمدرك ان كان معدوما ، فلا إضافة اليه ، وان كان موجودا في نفسه ، أو في شيء غائب عنا ، وجب أن يكون ادراكنا له ، قبل ادراكنا له ، اللهم الا أن لا يحدث في نفسه ، أو