تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
إذا وضعنا العاج في الشعاع ، والثلج في الظل ، ندرك بالمشاهدة أن بياض الثلج أشد من بياض العاج ، وأن العاج أضوأ وأنور حينئذ من الثلج ، فالأبيضية غير الأنورية ، واللون غير النور . وكذا الأتم سوادا إذا وضعناه في الظل ، والأنقص في الشعاع ، كان الأشد سوادا ، أنقص نورية ، والأنقص نورا أشد سوادية . ولو نقلنا ما هو في الشعاع إلى الظل ، وما هو في الظل إلى الشعاع ، لصار الأتم أنور ، مع بقاء أشديته . فالظهور للبصر غير اللون ، وان لم يتحقق اللون دونه . والضوء منه أول ، ومنه ثان ، فان الضوء الحاصل من المضيء لذاته يسمى ضوءا أولا ، والحاصل منه في آخر يسمى ضوءا ثانيا . وإذا قيل إن الضوء نفذ في كذا ، وسرى في كذا ، وانتقل من كذا إلى كذا ، فذلك كله مجاز . وحقيقته حصول الضوء من المضيء إلى المستضيء دفعة ، من غير حركة ، لاستحالة استقلال العرض بالانتقال ، لما مر ، ولا انعدام من المضيء ، وهو هو ، بل على وجه أن حصوله في المضيء علة لحصوله فيما استضاء به ، والظلمة المقابلة للضوء ليست عبارة الا عن عدم الضوء فحسب . فان كل ما لم يكن له نور فهو مظلم ، سواء كان من شأنه أن يكون مستنيرا ، أو لم يكن ، فلا يحتاج ما « 1 » انتفى عنه النور ، في كونه مظلما ، إلى شيء آخر . فالتقابل بين النور والظلمة على اصطلاح هذا الكتاب ، تقابل الايجاب والسلب . وفي أكثر الكتب غيره اصطلح على أن تقابلهما تقابل الملكة والعدم . بمعنى أن الظلمة عدم الضوء عما من شأنه أن يكون مضيئا . والضوء ، وان كنا لا نشاهده عارضا ، الا للسطح فنفس مفهومه لا يمنع من كونه ساريا في جميع الجسم باطنه وظاهره ،
هامش
( 1 ) ك « إلى ما » .