تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
نفسه من هذه الكيفيات ، فهو غني عن التعريف بالحد أو الرسم ، بل قد يشار اليه إشارة عقلية ، على وجه التعيين له . وكيفية نسبته إلى ما يتعلق به ، كالادراك « 1 » الذي يحتاج إلى تعيين القدر المشترك منه بين الأجناس . والتخيل والتوهم « 2 » والتعقل فان كل هذه تشترك في كونها ادراكا . وتمتاز كل واحدة منها عن باقيها بمميز ، وكذا اللذة والألم بالنسبة إلى ما يصدقان عليه من الحالات الملذة والمؤلمة . فان هذا وأمثاله مما نجده من أنفسنا ، لا نجده الا مخلوطا بما يختص بكل منها . فإذا نقصنا تلك المخصصات يحصل لنا القدر المشترك . فأمثال هذه تعريفها انما هو من هذا القبيل . وإذا عرفت هذا ، فاعلم أن الكيفيات التي ليس من شأنها أن تحس بالحواس الظاهرة كثيرة ، لا يمكن حصرها ، أو يتعذر . والذي هو ذا أذكره هو أهمها ، وأهم ذلك هو الادراك . والذي يعم سائر الادراكات منه ، وتشترك كلها فيه ، هو أن تكون حقيقة شيء ما حاضرة بنفسها ، أو بمثالها عند الشيء الذي يقال إنه مدرك ، يشاهدها ما به يدرك . سواء كان ما به الادراك هو ذاته ، أو آلته ، وسواء كان المثال منتزعا من أمر خارجي « 3 » أو حاضر ابتداء ، وسواء كان منطبعا في ذات المدرك أو آلته ، أو كان حاضرا من غير انطباع أو « 4 » ارتسام في شيء . ولولا أن تكون بعض الادراكات بالانطباع ، لما أمكننا أن نحكم على معدوم ما في الأعيان بأحكام وجودية ، مثل كثير من المفروضات الهندسية وغيرها ، مما لا يقع ، ممكنا كان أو ممتنعا .
هامش
( 1 ) أ « الادراك » .
( 2 ) أ « الوهم » .
( 3 ) « خارج » .
( 4 ) ك « و » .