وانفعال البصر عن اللون ان لم يكن مانع ( ان ) « 1 » ، أخذناه داخلا في مفهوم اللون ، مقوما له . ولا حصول لشيء من الألوان في الظلمة ، لأنا في الظلمة لا نراها ، وليس ذلك لأن الهواء المظلم عائق عن ابصارها ، إذ ليس فيه كيفية عائقة عن الابصار ، والا لما كان من قعد في غار مظلم ، وفي خارجه جسم مستنير ، يرى ذلك الجسم ، فهو اذن لعدم حصوله في الظلمة ، ان أخذ على ذلك التقدير .
وأما إذا لم تأخذ ذلك الانفعال مقوما له ، وجزءا من مفهومه ، فلا يلزم من ذلك أكثر من أن الضوء شرط في صحة كونه قريبا ، لا في تحققه في نفسه ، بل ولا يلزم منه أيضا أن يكون الضوء شرطا على الاطلاق ، بل جاز أن يكون ( ذلك ) « 2 » على مثل ما ذكرت ، في شرائط حدوث الصوت وعلل حصوله .
وقد يتوهم في الألوان أنها جواهر ، وهو خطأ ، منشؤه تجويز مفارقتها عن محالها وقيامها بذاتها . وهي هي على الوجه الممتنع ، في انتقال الأعراض ، بسبب أن ذلك الانتقال ، لا يعلم امتناعه فيها بديهة .
والذي يدل على عدم جوازه ، هو أن السواد مثلا ، إذا فارق المحل ، فاما يتأتى فيه أن يحس ، أو لا يتأتى فيه ذلك .
فان تأتى وفرض أنه أحس فاليه إشارة ، وهو مع مقدار .
والمفهوم من المقدار غير المفهوم من السواد لتعقل المقدار دون السواد وإذا كان مع مقدار فهو في شيء متقدر وجسماني . وقد فرضت مجردة ، هذا خلف . وان لم يتأت فيه أن يحس ، فليس في نفسه سوادا ، وهو محال . وأنت تعلم أن الشيء الأسود مثلا ، إذا ابيض وماهيته وشكله ووضعه وجميع أحواله بعد كما ( لوحة 285 ) كانت ، الا السواد
هامش
( 1 ) سقطت من ك .
( 2 ) سقطت من ك .