والحرف هيئة عارضة للصوت ، يتميز بها عن صوت آخر مثله ، في الحدة والثقل تميزا في المسموع ، والحرف اما مصوتة ، وهي التي لا يمكن الابتداء بها ، واما صامتة ، وهي ما عداها ، وقد يكون في هذه ما لا يمكن تحديده ، كالباء والتاء والطاء والدال ، ونسبة عروضها للصوت ، نسبة عروض النقطة للخط ، إذ لا يتحقق الا في أول زمان ارسال النفس ، أو آخر زمان حبسه ، وحصر الحروف في عدد في نفس الأمر ، أو بحسب الوجدان ، مما لا أجد سبيلا إلى وجهه .
وامقسم الخامس المبصرات ، وهي الألوان والأضواء أما الألوان فيتعذر على حصرها في عدد ، والسواد والبياض منهما ، هما ضدان في غاية التباعد ، ولا يبعد أن يكون كل ما عداهما ، أو بعض ما عداهما ، من الألوان من تركيبهما على وجه مخصوصة .
ولا شك ان السواد والبياض ، والحمرة ( والصفرة ) « 1 » والخضر إذا سحقت جدا ، ثم خلطت ، فإنه يظهر منها بحسب اختلاف مقادير المختلطات ألوان مختلفة ، فمن المحتمل ان يكون سائرها حاصلا على هذا الوجه ، أو يكون كل واحد منها أو بعضها ، ألوانا مفردة ، في الحقيقة لا عند الحس فقط .
ومن الجائز أن تكون الألوان غير متناهية ، في نفس الأمر ، وان لم يعتبر كون اختلافها بالشدة والضعف ، اختلافا نوعيا ، أما إذا اعتبرناه كذلك ، فالأمر ظاهر ، لكن جاز مع ذلك ألا يحصل منها الا المتناهي .
ومن الألوان : ما هي مشرقة قريبة من طباع الضوء ، كالارجوانية ، والفيروزجية ، والخضرة الناصعة ، والحمرة الصافية . ومنها ما هي مظلمة ، كالغبرة ، والكهنة ، والعوذية ، والسواد ، وأمثالها .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .