تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
مجرى هذه . واما انتقالها بمعنى أن فاعلها يظهرها للحس ، أو لغيره في محل ، ثم يظهرها كذلك في محل غير ذلك المحل ، فلا يمتنع من هذا الذي قد قيل . ولم أجد برهانا على امتناعه . وإذا قيل : العرض ، أو الهيئة قد عدم فالمنعدم إذا كانت العلة الفاعلية ( له ) « 1 » باقية ، هو تعلقه بمحل ما مظهر له . وأما تعلقه بفاعله فلم ينعدم ، ولهذا جاز أن يظهر « 2 » بمحل آخر . وقيام العرض بالعرض جائز ، وهو كاستضاءة سطح الجسم ، وكون البطء في الحركة . ولكن لا بد من الانتهاء إلى ما يقوم بالجوهر والعرض الحال في المحل المنقسم ، فإنه لا بد ، وأن ينقسم بانقسام محله ، لأن كل واحد من الأجزاء المفروضة في المحل ان لم يوجد فيها شيء من الحال ، لم يكن الحال حالا في ذلك المحل . وان وجد فيه شيء : فاما أن يكون الحال بتمامه حاصلا في كل واحد من أجزاء المحل ، فيكون العرض الواحد في الحالة الواحدة ، في أكثر من محل واحد ، وهو باطل بالبديهية . أو يحصل كل بعض منه في بعض من محله ، وهو يوجب الانقسام . ويجوز قيام غير المنقسم بالمنقسم ، إذا لم يكن قيامه به ، من حيث هو منقسم ، بل من حيثية أخرى ، لا انقسام فيها ، وذلك كحلول النقطة في الخط ، فإنها تحل فيه لا من حيث هو خط ، بل من حيث هو متناه . وكذا حلول الخط في السطح ، والسطح في الجسم ، وكذا قيام الوحدة الغير الحقيقية ، بالموضوع المنقسم ، فإنها تقوم به من حيث هو مجموع . وكذلك الهيئة المسماة بالوضع ، انما تحصل في الأجزاء بعد صيرورتها جملة
هامش
( 1 ) سقطت من أ .
( 2 ) ك « يظهره » .