ولما كان العرض بالاصطلاحين لا يتحقق وجوده الشخصي ، الا بما يحل فيه ، لم يمكن انتقاله عنه إلى محل آخر ، ولا أن يوجد مفارقا له ، كيف كان :
ولهذا قيل في تعريفه : ولا تصح مفارقته عنه ، وذاك لأن المحتاج في وجوده المشخص إلى علة ، لا يمكن أن يحتاج إلى علة مبهمة ، لأن المبهم لا يكون - من حيث هو مبهم - موجودا في الخارج .
وما لا يكون كذا لا يفيد وجودا خارجيا ، فالعرض اذن لا يتحقق وجوده الا بمحل تعينه ، يتبدل بتبدله ذلك الوجود ، ولهذا يمتنع أن ينتقل عنه ، ويخالف حاله في هذا المعنى حال انتقال الجسم من حيز إلى حيز ، لأن احتياجه إلى الخير انما هو في صفة غير الوجود .
فإنه محتاج في تحيزه ، لا في وجوده ، إلى تحيز من حيث طبيعة الحيز ، فلا يمتنع أن ينتقل من حيز بعينه ، إلى حيز آخر يساوي الحيز الأول في معنى الخير .
وهكذا إذا تعين حيز الواحد بالنوع ، كان الواحد بالشخص من جملة ذلك النوع محتاجا إلى أحد أجزاء حيز ذلك النوع لا بعينه ، ولذلك أمكن انتقاله إلى حيز آخر .
والهيئات لما كانت في المحل ففي نفسها الافتقار إلى الشيوع فيه ، فيبقى الافتقار ببقائها ، فلا يتصور أن تقوم بنفسها ، ولا أن تنتقل ، فإنها عند النقل تستقل بالوجود ، والحركة ، فهي جوهر لا هيئة .
فان الطبقة الواحدة من حيث هي تلك الواحدة بعينها ، لا تحتاج إلى محل تارة ، وتستغني عنه أخرى ، وذلك ظاهر . ويجب أن تعلم ، ان الانتقال الذي حكم بامتناعه على الهيئات ، انما هو الانتقال المستلزم لاستقلالها بالوحدة ، أو بالجهات ، أو بالحركة المكانية ، أو بما يجري
الجديد في الحكمة — صفحة 257
مساهمون: ابن كمونة
ص٢٥٧