تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
وقولنا : كذا فهو « 1 » في كذا ، هو لفظ مشترك ، بين معان مختلفة . فان كون الشيء في الزمان ، وفي الخصب ، وفي الراحة ، وفي الحركة ، وكون الجزء في الكل ، والكل في الأجزاء ، والخاص في العام ، ليس لفظه في جميعها بمعنى واحد . فأن « 2 » جمع ذلك الإضافة ، أو الاشتمال ، أو الظرفية . فكل من هذه له عدة معان أيضا . فالشيوع ، والمجامعة بالكلية ، وعدم جواز الانتقال ، في شرح الكائن في المحل ، هو قرينة ، يفهم منها المقصود بلفظه في المستعملة فيه ، ولا كجزء ، احترز به عن مثل كون اللونية في السواد ، والحيوان في الانسان . وقد تبين أن مثل هذه ، ليست بأجزاء على الحقيقة ، بل هي كالأجزاء . وقد خرج عن الجوهر بتفسيرهم ، ما ليس له وراء الانية ماهية . فان قولنا إذا وجد كان لا في موضوع ، لا يصدق الا على ما وجوده زائد على ماهيته « 3 » . ودخل فيه كليات الجواهر المرتسمة في الذهن ، فإنها - وان كانت في الحال في موضوع الا أنه - يصدق عليها أنها وجدت خارج الذهن لم يكن وجودها في موضوع . على أن هذه في الحقيقة ، لا تنتقل بأعيانها ، من الذهن إلى الخارج ، بل في ( لوحة 276 ) الخارج مماثلة . وليس من شرط المماثل أن يكون مماثلا من كل وجه . والعرض وجوده في تعينه هو وجوده لمحله ، وليس أن يحصل له وجود ، ثم يلحقه وجوده في محله ، بخلاف كون الشمس ، مثلا ، في فلكها ، فان كونها في الفلك ليس نفس وجودها ، إذ لا مانع عن توهم الشمس كائنة في غيره .
هامش
( 1 ) ك « هو » .
( 2 ) أ « وان » .
( 3 ) أ « ماهية » .
الجديد في الحكمة — صفحة 256 | ابن كمونة