حسن .
فإذا قيل : ولم آثرت ما هو حسن ؟
فإذا أجابه بخير يعود اليه ، أو بشر ينتفي عنه ، وقف السؤال ، والا لم يقف ، فان حصول الخير لكل شيء وزوال الشر عنه ، هو المطلوب بذاته مطلقا ، وعنده تنتهي الغايات لا محالة .
ومبدأ الفعل ان كان تشوقا تخيليا وحده ، فهو الجزاف ، كالعبث باللحية ، وان كان مع مزاج أو طبيعة ، فهو القصد الضروري ، كالتنفس وحركة المريض . وان كان تخيلا مع ملكة نفسانية داعية ، غير محوجة إلى روية ، فهو العادة ، وان كان المبدأ شوقا تخيليا ، وروية ، وتأدي إلى الغاية ، فليس بعبث .
فلا بد في هذه الأشياء كلها ، من شوق وتخيل ، حتى العبث باللحية .
والساهي والنائم يفعل فعلا ما ، ولا يخلو عن تخيل لذة ، أو زوال حالة مملولة .
والتخيل شيء ، والشعور بأنه هو ذا ، بتخيل شيء ، وبقاء الشعور بالتخيل في الذكر شيء . فلا ينكر التخيل ، لعدم انحفاظه في الذكر .
الجديد في الحكمة — صفحة 254
مساهمون: ابن كمونة
ص٢٥٤