تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
أقليا . والذي يتأدى السبب اليه على أحد الوجهين الأولين ، هو الغاية الذاتية ، وعلى أحد الآخرين هو الغاية الاتفاقية . كمن خرج إلى السوق ، لابتياع سلعة فقط ، فلقى غريمه ، فابتياع السلعة ذاتية ، وظفره بالغريم اتفاقية . والأمور الاتفاقية ، انما هي كذلك بالنسبة إلى من لا يعلم أسبابها ، وأما إذا قيست إلى مسبب الأسباب ، وإلى الأسباب المكتنفة كلها ، فلا موجود بالاتفاق البتة . والعلة الغائبة هي علة فاعلية للعلة الفاعلية ، وليست علة لوجود العلة الفاعلية ، والعلة الفاعلية علة لوجود الغائبة ، وليست علة لعلية الغائبة ، بل هي علة لذاتها . والغائبة بالحقيقة ما هي متمثلة في نفس الفاعل ، كتمثل فاعل البيت الاستكنان به . وهي العلة . وأما الواقع في الأعيان كالاستكنان به في الخارج ، فهو معلول الفعل لا علته ، إذ لا يوجد الا بعد وجوده . وليس من شرط الغاية الروية ، فان الروية لا تجعل الفعل دائما به ، بل تعين الفعل الذي تختار من بين أفعال جائز اختيارها لكل واحد منها غاية تخصه ، فان الغاية اللازمة للفعل ، هي بالضرورة ، لا بفعل فاعل . واعتبر بالكاتب الماهر لو روى في كتب حرف حرف ، لكان يتبلد ، وكذا الضارب بالعود . والزالق المعتصم بما يعصمه ، والمبادرة إلى حك عضو من غير تفكر ولا ترو . وغاية الفاعل بالاختيار تسمى غرضا ، وهو أخص من الغاية المطلقة . وكل من فعل لغرض فهو ناقص الذات ، لأنه ان فعل لمصالح ذاته فظاهر ، وان كان بحسب شيء « 1 » آخر ، فإن كان صدور ذلك الشيء عنه إلى غيره ، ولا صدور عنه بمنزلة واحدة عنده ، فلا يترجح على نقيضه ، وان كان صدوره عنه أولى به ، فسؤال اللم لا يزال يتكرر ، حتى يبلغ ذات الفاعل ، كما يقال لم فعلت كذا ؟ فيقال ليفرح فلان . وان قيل : ولم طلبت فرح فلان ؟ فيقال : ان الاحسان
هامش
( 1 ) سقطت من ك .