تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
والمقابل أعم من المقابل ، من حيث هو مقابل « 1 » ، لأنه يصدق عليه ، وعلى كل ما عرض له ، أنه مقابل ، فلا يلزم أن يكون التضايف أعم من التفاعل . ولا مانع أن يكون الخاص عارضا لما له طبيعة العام ، عند اعتبار شرط يصير به العام أخص . ولا يخلو شيء عن عروض الإضافة له ، اما بحسب تقابل ، أو تضاد ، أو نسبة إلى محل ، أو مماثلة أو غير ذلك . ومن خاصية تقابل التضايف : اللزوم والانعكاس ، وتقابل السلب والايجاب هو أقوى من سائر التقابلات ، ولا يخرج عنه شيء . ألا ترى أن ما ليس بخير منه عقد أنه بخير ومنه عقد أنه شر وعقد أنه ليس بخير ، لا ينافيه عقد أنه شر ، ولا عقد أنه ليس بشر ، لأنه قد يصدق مع كل واحد منهما . فالمنافي له عقد أنه بخير ، والمنافاة متحققة من الجانبين ، فعقد أنه خير ، لا ينافيه الا عقد أنه ليس بخير لا عقد أنه شر ، الذي هو ضده . وأيضا فللخير أنه خير ، وهو أمر ذاتي له ، وأنه ليس بشر ، وهو عرضي له . فاعتقاد أنه ليس بخير يرفع اعتقاد كونه خيرا ، وهو الذاتي . واعتقاد أنه شر يرفع اعتقاد أنه ليس بشر ، وهو العرضي . ورافع الذاتي أقوى معاندة من رافع العرضي ، وأيضا فان الشر لولا أنه ليس بخير ، لما كان اعتقاده رافعا كونه خيرا « 2 » . ولو كان بدل الشر شيء آخر ، مما ليس بخير ، لكان مع ذلك يمتنع اعتقاد أنه خير ، وليس بخير . وكل « 3 » هذا يدل على أن التنافي بالذات ، ليس الا بين السلب والايجاب ، والواحد لا يقابل الكثير ، والا لكان التقابل بينهما على أحد الوجوه الأربعة ، لكنه ليس بالعدم والملكة ، ولا السلب والايجاب ، لكون أحدهما مقوما للآخر ، وليس الوجود والعدم والايجاب والسلب كذلك ، ولا بالتضايف ، لأن الواحد مقدم على
هامش
( 1 ) ك « المقابل » .
( 2 ) أ « خير » .
( 3 ) أ « فكل » .