الفصل الرابع في الوجوب والامكان والامتناع « 1 » وما يتعلق بها
هذه الثلاثة مفهوماتها بديهية ، فان كل أحد يعلم أن الانسان يجب أن يكون حيوانا ، ويمكن أن يكون كاتبا ، ويمتنع أن يكون حجرا .
وهذا العلم حاصل لمن لم يمارس شيئا من العلوم أصلا ، لا التصورية ، ولا التصديقية . ولو لم تكن تصورات هذه الثلاثة فطرية والا لما حصلت لمن لم يمارس علما .
ومن رام تعريف هذه ، لا على سبيل التنبيه ، ولا على سبيل بيان يجري مجرى العلامة فقد أخطأ . وذلك مثل ما يقال : ان الممكن هو غير الضروري ، وإذا فرض موجودا لم يعرض منه محال . ثم نقول : الضروري هو الذي لا يمكن أن يفرض معدوما ، والذي إذا فرض بخلاف ما هو عليه ، كان محال .
ثم نقول : المحال هو الضروري العدم ، والذي لا يمكن أن يوجد . والممتنع هو الذي لا يمكن أن يكون ، وهو الذي يجب ألا يكون . والواجب هو الممتنع ألا يكون ، أوليس بممكن ألا يكون . والممكن هو الذي ليس بممتنع أن يكون ، والا يكون . والذي ليس بواجب أن يكون أو لا يكون . وهذا كله دور ظاهر ، وأولى ما يتصور من ذلك أو لا هو الوجوب ، لأن الوجوب تأكد الوجود ، والوجود أعرف من العدم ، لأن الوجود يعرف بذاته ، والعدم يعرف بوجه ما بالوجود .
وربما نبه على مفهوم الوجوب بأنه استغناء الشيء بذاته عن غيره ، ويلزمه عدم التوقف على الغير ، وعلى مفهوم الامكان ، بأنه كون الشيء بحالة لا تستحق
هامش
( 1 ) سقطت من ك ، أ .
( 1 ) سقطت من ك ، أ .