الفصل الثالث في الوحدة والكثرة ولواحقهما
معنى الوحدة : هو تعقل العقل لعدم انقسام الهوية . وهذا المعنى تصوره بديهي . وهي مفهوم زائد ذهني لا وجود له في الأعيان ، والا لكانت شيئا واحدا من الأشياء ، فلها وحدة أيضا ، إذ يقال : وحدة واحدة ، ووحدات كثيرة .
وإذا أخذت الماهية ووحدتها شيئان ، فهما اثنان ، فيكون للماهية دون الوحدة وحدة ، وللوحدة أخرى . ويعود الكلام ، فتجمع صفات موجودة معا ، مترتبة ، وهو - كما ستعلم - محال . وإذا كانت الوحدة كذا ، فالكثرة أيضا لا تكون الا ذهنية فقط ، لأنها لا يحصل الا منها . وأيضا فان الأربعية مثلا ، إذا كانت عرضا موجودا قائما بالانسان . فاما ان يكون في كل واحد من الاشخاص الأربعية تامة ، وليس كذا ، أو في كل واحد شيء من الأربعية ، وليس الا الوحدة ، أوليس في كل واحد الأربعية ، ولا شيء منهما بمجموع الأربعية ، على التقديرين لا محل له سوى العقل . وظاهر أن العقل إذا جمع واحدا في الشرق إلى واحد في الغرب ، لاحظ الاثنينية .
وإذا رأى جماعة كثيرة أخذ منهم ثلاثة وأربعة وخمسة ، بحسب ما يقع النظر اليه وفيه بالاجتماع ويأخذ أيضا عشرة عشرات ، ومائة مئات ، ونحو ذلك .
ومتى قيل الواحد على كثيرين ، كانت جهة وحدته ، غير جهة كثرته فاما أن تكون تلك الوحدة ، مقومة لتلك الكثرة ، أو لا تكون ، فإن لم تكن ، فاما أن تكون من عوارضها أوليس .
فالتي ليست من عوارضها ، هي كما يقال : حال النفس عند البدن ، كحال الملك عند المدنية ، والتي من عوارضها ، فاما محمولات لموضوع واحد شخصي ،