تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩

الفصل الثاني في الماهية وتشخصها وما تنقسم اليه

لكل شيء حقيقة هو بها هو « 1 » ، وهي مغايرة لجميع ما عداها ، لازما كان ، أو مفارقا . ومثال ذلك الانسانية ، فإنها من حيث هي انسانية ، لا تدخل في مفهومات « 2 » الوجود والعدم ، والوحدة والكثرة والعموم والخصوص ، إلى غير ذلك من الاعتبارات ، فإنه لو دخل الوجود الخارجي في مفهومها مثلا ، لما كانت الانسانية الموجودة في الذهن فقط انسانية ، ولو دخل العدم فيه ، لما كانت الانسانية الموجودة انسانية ، ولو دخل العموم فيه لما زيد انسانا . وعلى هذا قياس بواقي ما يغايرها ، بل الانسانية من حيث هي انسانية ليست الا الانسانية فقط ، فإذا انضم إليها الوجود صارت موجودة ، أو العدم في الاعتبار الذهني صارت معدومة . وهكذا حال : الوحدة والكثرة ، والكلية والجزئية ، وغير ذلك ، فلا يصدق عليها أحد هذه الأشياء الا بأمر زائد عليها . وأما كونها انسانية فبذاتها ، ولهذا لا يصح أن يقال : السواد مثلا أسود ، بل سواد ، ولا الوجود موجود ، بمعنى أنه ذو وجود ، بل على معنى أنه موجود ، لأن السواد ليست سوادية بأمر زائد ، وكذا وجودية الوجود . ويقال للماهية من حيث هي الماهية لا يشترط شيء ، وللماهية المجردة عن
هامش
( 1 ) الماهية لفظ منسوب إلى « ما » والأصل « المائية » قلبت الهمزة هاء ، لئلا يشتبه بالمصدر المأخوذ من لفظ ما ، والأظهر أنه نسبة إلى « ما هو » . وقد تكون الماهية مرادفة للحقيقة والذات - د . جميل صليبا : المعجم الفلسفي 2 : 314 .
( 2 ) « مفهوما » .