تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وقولك للشي انه يجوز بعد عدمه وجوده ، ان كان إشارة إلى ما في الذهن فهو مستحيل الوقوع في الأعيان بعينه . أو إلى ما يماثل ما في الذهن بوجه ما ، فلا يلزم أن يكون هو المفهوم الذي فيه الكلام ، بل تماثله أشياء كثيرة ، أو إلى نفس ذلك ، وهو حالة العدم ، فتستحيل الإشارة اليه . فنفس القول ممتنع الصحة ، والإشارة باطلة . ثم الشيء بعد عدمه نفي محض ، واعادته تكون بوجود عينه الذي هو المبتدأ بعينه في الحقيقة . وتحلل النفي بعد الشيء الواحد غير معقول . ومما يتبين به هذا المطلوب أيضا أنه ما زال عنه الوجود ، فالوجود الثاني اما أن يكون نفس الوجود الأول ، أو غيره . فإن كان نفسه فلا يكون وجودا ثابتا ، فلا يكون المعاد معادا . وان كان غيره ، فإن لم يحصل لمادة ، إذ كل حادث ، كما ستعلم يتقدمه مادة استعداد وجوده الثاني ، كان اختصاصه به دون الأول ، تخصيصا بلا مخصص . وان حصل لمادته ذلك فقد عرض للمعاد عارض لم يكن حاصلا للأول ، فلا يكون معادا بجميع عوارضه ، ونحن فلا نعني بإعادته بعينه الا ذلك . وليس استمرار الشيء وبقاؤه ، هو وجودات متعاقبة ليلزم ( فيها ) « 1 » مثل ذلك ، بل هو وجود واحد من زمان واحد متصل ، أو معه ، أن لم يكن وجوده زمانيا .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .