ويشترط مطابقة الذهن الخارج في الحكم على الأمور الخارجية بأشياء خارجية . ولا يشترط ذلك في المعقولات . وفي الأحكام الذهنية على الأمور الذهنية .
والمعدوم لا يعاد بعينه ، أي مع جميع عوارضه المشخصة له ، فان بين المعاد والمستأنف وجوده فرقا . فالسواد الحاصل في محل بعد سواد ، بطل عنه قبل ذلك ، والسواد المعاد قبلا ، اشترطا في السوادية ، وفي تخلل عدم بينهما .
ولا بد من فارق . وليس هو المحل . ولا السوادية ، ولا أمرا مغايرا لكون المعاد ، كان مشارا اليه ، بأنه له وجود .
والمستأنف لا يشار اليه بهذا ، وليس هذه الإشارة سوادا ما متعينا في نفسه ، كان موجودا ، فان المستأنف كذلك ، ولا أن سوادا يشابهه ، أو يطابقه السواد الذهني ، كان موجودا .
فان المستأنف هذه حاله ، بل لأن المفروض كونه معادا كانت له هوية فورد عليها الوجود . والا لا افتراق « 1 » بين الصورتين .
فلو جاز إعادة المعدوم لكان كل مستأنف معادا ، أو كان الشيء في حال عدمه هويته موجودة . والتالي بقسميه باطل ، فالمقدم مثله . وأيضا فان من الفارق بين عرضين متماثلين ، هو الزمان أو المحل . فإذا أتحد المحل فالفارق هو الزمان ، والزمان لا يتصور اعادته . فالمشخص بذلك الزمان لا يعاد ، بل الذي فرض كونه عائدا هو غيره .
وانما حكمنا بامتناع عود الزمان . لأنه لو أعيد لكان له في حالة العود ثبوت ، وقبله ثبوت . فإن كان معنى كونه ثابتا . هو ماهيته وذاته ، وماهيته وذاته الآن ثابتة ، فكونه قبل الآن ثابتا . هو كونه الآن ثابتا ، فما انعدم وأعيد .
وهو خلاف الفرض ، وان كان معنى ذلك غير هذا . وهو كونه ثابتا فيما قبل ، فالقبلية نفسها ما عادت ، فلم يكن الزمان هو المعاد ، بل غيره . وقد يحصل من هذا أنه لو أعيد الزمان ، لما كان زمانا ، هذا خلف .
هامش
( 1 ) أ « لا فراق » .