فيه شيئا ، يعرفه به ، ويميزه عن غيره ، وذلك زائد على الماهية المشتركة .
ثم المشتركان في أمر واحد ، وأحدهما من حيث الاثنينية مفترقان . وما به الافتراق غير ما به الاشتراك .
والمشترك ان كان جنسا ، فالافتراق بالفصل ، وان كان نوعا فبالعرض الغير اللازم . إذ لو كان لازما للماهية ، لما اختلفت به أشخاصه ، وان كان عرضيا فبنفس الماهية .
ومن المميزات الاتمية والانقصية ، كالمقدار التام والناقص ، إذ لا يزيد أحدهما على الآخر ، الا بنفس المقدارية ، ولا يكون هذا قسما رابعا ، الا إذا لم يجعل ما يكون من جوهر ما يخصصه داخلا في جملة الفصول . ويجب أن تعلم أن المميز غير المشخص . وليس منع الشركة في الماهيات العينية بسبب المميز ، بل بهوياتها العينية ، وامتيازها بمخصصاتها .
وتشخص الشيء انما هو في نفسه ، وتمايزه لما هو بالقياس إلى المشاركات ، في معنى عام ، بحيث لو كان شيء عديم المشاركة ، لما احتاج إلى مميز زائد ، مع أنه متشخص ، ويجوز امتياز كل واحد من الشيئين بصاحبه ، ولا يلزم من ذلك دور ، إذ كل واحد يمتاز بذات الآخر ، لا بامتيازه ( لوحة 265 ) .
وهذا ، كما أن بنوة الابن موقوفة على ذات الأب ، وأبوة الأب موقوفة على ذات الابن ، وما لزم الدور . وإذا قلت ذات الشيء . أو حقيقته ، أو ماهيته ، فمفهومات هذه . لا من حيث إنها هي انسان ، أو فرس ، أو غير ذلك ، فهي اعتبارات ذهنية . ومن ثواني المعقولات والطبيعة العامة ، التي لا وجود لها في الأعيان ، لا يقال فيها ، كما يقال للتي لها وجود في الأعيان ، من أنها ان وجب تخصصها بأحد الجزئيات ، فلا يوجد لغيره ، وان أمكن أن فيلحق به لعلة .
وهذا كالعدد المتخصص بأنواعه ، لا يمكن أن يقال إن اقتضى التخصيص بأحدها ، كالأربعة لا توجد للثلاثة . وان لم يقتض ذلك ، فلحوقه للثلاثة بعلة .
وذلك لأن العدد - كما ستعلم - من الأمور التي لا توجد في الأعيان . من حيث هي عددية ، فلا يكون لحوقها واجبا . أو ممكنا ، من حيث هي في الوجود العيني .
الجديد في الحكمة — صفحة 222
مساهمون: ابن كمونة
ص٢٢٢