تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مثال ، بل مثال ادراكي . لما وقع ، أو سيقع . فمن حيث إنها مثال ادراكي لأمر خارجي ، أو لما هو بصدد الوجوب من كل الوجوه ، أو من وجه واحد ، وتصبح مطابقتها الكثرة ، وتسمى كلية ، وذاتها انما حصلت للمثالية ولمطابقة كثرة . وأما الخارجي فليست ذاته مثالا لشيء آخر ، وليس من شرط مثال الشيء أن يكون مماثلا له من جميع وجوهه . ومن الكل ما يتقدم على جزئياته الواقعة في الأعيان ، كما إذا تصورنا صورة ، ثم أوجدنا في الخارج صورا على مثالها ، ويسمى ذلك ما قبل الكثرة . ومنه ما يتأخر عنها ، كالصورة المستفادة من الجزئيات الخارجية ، ويسمى ما بعد الكثرة . فإنك إذا رأيت زيدا ، حصل منه في ذهنك معنى الصورة الانسانية المبرأة عن اللواحق ، وإذا أبصرت بعد ذلك خالدا ، والصورة باقية في ذهنك ، لم تقع منه صورة أخرى . ومثاله قابل رسم « 1 » من طوابع جسمانية متماثلة ، تقبل رسما من الأول ، ولا تختلف بورود أشباهه عليه . ولا تتكثر الطبيعة الكلية في الأعيان ، الا بمميز مثلا : لا يصح أن يكون سوادان الا بسبب جسمين تكثرا بهما ، أو بسبب حالين . فإنه ان كان لأنه أسود ، يقتضي أن يكون كثيرا . كان كل واحد منها يقتضي ما تقتضيه طبيعة السواد . وإذا كان كل واحد من السوادين مثل الآخر لا يخالفه في شيء البتة فهو هو . وأيضا ، فإن كان كونه سوادا يقتضي أن يكون هذا السواد ، وكان من شرطه أن يكون إياه . وجب ألا يكون سواد غيره . فاذن كثرته وكثرة كل ما يتكثر به أشخاصه ، تكون بسبب ، فكل ما لا سبب له ، لا يصح التكثر على طبيعته الكلية ، لأنها لو تكثرت لكان لوجود تلك الكثرة سبب . وفرض الا سبب لها ، هذا خلف ، ثم إذا أشير إلى عدد من نوع تلك الطبيعة إشارة : حسية أو وهمية أو عقلية ، فالمشير يشعر بأنه غير الآخر ، فقد عرف
هامش
( 1 ) في الأصل « رشم » .