ما المراد بحصول الشيء في الذهن ، وللاعدام تعدد وتميز في الذهن .
فان عدم العلة يوجب عدم المعلول ، وعدم المعلول لا يوجب عدم العلة ، وكذا الشرط والمشروط والمعدوم المطلق ، والموجود في الذهن ، فإنه لا يصدق الشيء اما عدم مطلق أو موجود في الذهن ، بل يصدق الشيء اما عدم مطلق أو لا عدم مطلق . ويطلق الشيء اما موجود في الذهن أو لا موجود في الذهن .
فمفهوم العدم المطلق يتمثل في الذهن . ويصير صورة شخصية يعرض لتلك الصورة وجود ذهني مشخص ، ورفع الاثبات الخارجي اثبات ذهني منسوب إلى لا اثبات خارجي . وكونه في الذهن متصورا أو متميزا عن غيره ، ومتعينا « 1 » في نفسه ، وثابتا في الذهن ، لا ينافي كون ما هو منسوب اليه ليس ثابتا في الخارج ، فلا يحكم على ما ليس بثابت في الخارج ، أنه غير متصور مطلقا . بل يحكم عليه بأنه متصور من حيث إنه ليس بثابت في الخارج غير متصور ، لا من حيث هذا الوصف .
ورفع الثبوت الشامل للخارجي والذهني بتصور ما ، ليس بثابت ، ولا متصور أصلا ، فيصح الحكم عليه ، من حيث هو ذلك المتصور ، ولا يصح من حيث ما هو ذلك المتصور ، ولا يصح من حيث هو ليس بثابت ، ولا يكون تناقضا لاختلاف الموضوعين .
وإذا قلنا الموجود اما ثابت في الذهن ، أو غير ثابت فيه ، فاللاموجود قسيم الموجود ، من حيث إنه معدوم ، وقسم من الثابت في الذهن والامتياز ، لا يستدعى أن يكون للممتازين هويتان ، فان الهوية واللاهوية ممتازان ، وليس للاهوية هوية ، ولو فرضنا لها هوية ، كانت لذلك الاعتبار داخلة في قسم الهوية .
وباعتبار ما فرض أنها لا هوية قسيمة الهوية . والمسلوب عنه الوجود هو الموصوف فقط ، لا باعتبار كونه موصوفا بهذه الصفة ( لوحة 263 ) ، أو غيرها . وان كانت بحيث يلزمه ذلك .
هامش
( 1 ) أ « معينا » .