جميع اللواحق الماهية بشرط لا شيء .
فالانسانية بالاعتبار الأول موجودة في الأعيان . لأن هذا الانسان موجود ، والانسانية ذاتية مقومة لهذه الانسانية ( لوحة 264 ) ، فتكون موجودة أيضا .
وأما الانسانية بالاعتبار الثاني ، وهو لا شيء ، لا وجود لها في الأعيان . ولا في الأذهان ، لأن كل واحد من الوجودين : الذهني والخارجي ، لاحق من اللواحق ، وقد فرضت مجردة عن جميعها ، لكن المجردة عن اللواحق الخارجية فقط هي موجودة في الذهن . وتشارك الانسانية المكنوفة باللواحق الخارجية ، في مفهوم الانسانية .
وليست الانسانية الخارجية واحدة بعينها موجودة في كثيرين ، والا لكان الواحد المعين في الحالة الواحدة تصدق عليه الأشياء المتضادة ، كالأبيض والأسود والعالم والجاهل . بل انسانية زيد غير انسانية خالد ، ويشتركان في مفهوم الانسانية .
والمشترك هو الكلي الطبيعي ، والصورة الذهنية مثال متساوي النسبة إلى جزئياتها الخارجية ، مطابق لكل واحد منها ، وبهذا الاعتبار سميت كلية .
وأما في الخارج فهي معروضة للتشخص أبدا ، فلا تطابق كل واحد من جزئياتها ، فلا تعرض لها الكلية . فالكلي العقلي والمنطقي لا وجود لهما في الأعيان . ولا يلزم من كون الانسانية لا تقتضي الوحدة ، أنها تقتضي اللاوحدة ، وهي الكثرة . فان نقيض اقتضاء الوحدة ، هو لا اقتضاء الوحدة لا اقتضاء اللاوحدة .
وينبغي أن تعلم أن الطبيعة التي هي في الذهن ، لها أيضا هوية ، إذ هي من الموجودات ، ولها تخصص بأمور : كحصولها في الذهن ، وعدم الإشارة إليها ، وكونها لا تقبل الانقسام ، ولا وضع لها ، وليست كليتها باعتبار مطابقتها لكثيرين فقط . والا لكانت الجزئيات كذا لمطابقة بعضها بعضا ، ولا لكونها مع ذلك غير متخصصة . فانا قد بينا تخصصها بعدة أشياء ، بل بأنها ذات مثالية ، ليست متأصلة في الوجود ، لتكون ماهية بنفسها أصلية ، بل هي مثال ، ولا كل
الجديد في الحكمة — صفحة 220
مساهمون: ابن كمونة
ص٢٢٠