كان موجودا ، هذا خلف . ثم يلزم من كونه في الأعيان مع عدم قيامه بذاته ، أن يكون العرض أعم منه من وجه ، فلا يكون أعم الأشياء مطلقا .
وأيضا فالماهية إذا كانت معدومة فوجودها ، ليس بموجود . فإذا عقلنا الوجود ، وحكمنا بأنه ليس بموجود فمفهوم الوجود غير مفهوم وجود الوجود .
فإذا وجدت الماهية بعد عدمها ، فقد وجد وجودها ، فللوجود وجود .
ويعود الكلام إلى غير النهاية على كون كل وجود هو في الأعيان ، فليس للماهية العينية وجود منضم إليها ، بحيث تكون الماهية ووجودها شيئين في الخارج . وهذه الماهية العينية نفسها من الفاعل ، لا أنه ينضم إليها أمر من الفاعل هو الوجود .
فالوجود والشيء تبين أنهما من المعقولات الثواني المستندة إلى المعقولات الأولى ، فليس في الموجودات موجود هو وجود أو شيء ، بل الموجود اما انسان أو ملك أو غيرهما .
ثم يلزم معقولية ذلك أن يكون موجودا أو شيئا . وقد يقال الوجود على النسب إلى الأشياء ، كما يقال الشيء موجود : في البيت ، وفي السوق ، وفي الذهن ، وفي العين ، وفي ( لوحة 262 ) الزمان ، وفي المكان .
فلفظة « الوجود » ، مع لفظة « في » في الكل بمعنى واحد . وتطلق بإزاء الروابط ، فيقال : زيد يوجد كاتبا . وقد تقال على الحقيقة والذات ، كما يقال : ذات الشيء ، وحقيقته ، ووجوده ، وعينه ، ونفسه .
فتوجد اعتبارات عقلية ، وتنضاف إلى الماهيات الخارجة . والموجود ينقسم إلى ما هو موجود لذاته وبذاته ، وذلك هو الموجود الذي لا يقوم ( بغيره ) « 1 » ولا سبب له .
وهو الواجب لذاته ، وإلى ما هو موجود لذاته ، لا بذاته ، وهو الذي يقوم بذاته ، وله سبب يوجبه ، وهذا هو الجوهر ، وإلى ما هو موجود لا لذاته ، ولا بذاته ، وهو العرض ، فإنه من حيث أن لوجوده سببا ليس موجودا بذاته ، بل بسببه .
هامش
( 1 ) سقطت من ك .