والذي في الأعيان منه هو موجود ما ، وليس تعين « 1 » كل وجود بموضوعه فقط ، كتعين « 2 » الحمرة مثلا بموضوعها . وانما يتخصص كل وجود بما يجري مجرى الفصل ، ثم يقترن بالموضوع .
فالوجودات معان مجهولة الأسامي ، يعبر عنها بوجود كذا ، ووجود كذا ، ويلزم الجميع في الذهن الوجود العام ، ولو تعرف أنواع الاعراض بأساميها « 3 » ورسومها .
كأن نقول مثلا : الكم هو عرض كذا ، والكيف هو عرض كذا ، ولو لم يكن الوجود من المحمولات العقلية الصرفة ، لكان اما مجرد الماهيات التي يقال عليها ، أو غيرها .
فإن كان عبارة عن مجردها ما كان بمعنى واحد يقع على العرض والجوهر ، ( وقوعه ) « 4 » على السواد والبياض ، ولكان قولنا : الجوهر موجود جاريا مجرى قولنا : الجوهر جوهر ، والموجود موجود . وان أخذ معنى أعم من كل واحد من الماهيات : فاما أن يكون قائما بنفسه ، أو حاصلا في تلك الماهيات . فان قام بنفسه فلا يوصف به الجوهر مثلا ، إذ نسبته اليه ، وإلى غيره سواء . وان كان في الجوهر فهو حاصل له . والحصول هو الوجود .
فالوجود إذا كان حاصلا فهو موجود . فان أخذ كونه موجودا ، أنه عبارة عن نفس الوجود ، لم يكن محمولا بمعنى واحد ، إذ معناه في الأشياء أنه شيء له الوجود . وفي نفس الوجود أنه هو الوجود .
وأيضا فان الوجود إذا كان في الأعيان ، وليس بجوهر فهو عرض . فلا يحصل قبل محله قبلية بالذات ، وذلك ظاهر ، ولا معه بالذات ، فيلزم ألا يحصل محله بالوجود ، ولا بعده بعدية بالذات أيضا ، والا لكان محله موجودا ، قبل أن
هامش
( 1 ) أ « تعيين » .
( 2 ) أ « كتعين » .
( 3 ) أ « بأسمائها » .
( 4 ) سقطت من ك .