تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١

الفصل الأول في الوجود والعدم وأحكامها وأقسامها

الوجود لا يمكن تحديده ، لأنه أولى التصور ، ولا شيء أعرف منه ، حتى يعرف به « 1 » . ومن رام بيانه فقد أخطأ ، فان القائل إذا قال مثلا : حقيقة الموجود أن يكون فاعلا أو منفعلا ، فقد أخذ الشيء في تعريف نفسه ، فان الفاعل والمفعول يؤخذ في تعريفهما الموجود ، مع زيادة إفادة واستفادة ، وكذلك من عرفه بأنه هو الذي ينقسم إلى حادث وقديم ، فإنهما لا يعرفان الا بالموجود مأخوذا مع سبق عدم ، أو لا سبقه . ومتى عرف فلا بد وأن « 2 » يؤخذ في تعريفه ، وكذا في تعريف الشيئية ألفاظ تراد فهما ، مثل : الذي ، وما ، كما يقال : هو الذي هو كذا ، أو هو ما ينقسم إلى كذا ، والشيئية أعم من الوجود باعتبار أن المعقول الذي يمتنع أو يمكن ، لكنه معدوم ، هو شيء في العقل ، لأن له صورة عقلية ، وليس له وجود . وهذا الاعتبار انما يصح ، إذا خصص الوجود بما في الأعيان ، واما إذا أخذ أعم منه ومن الذهني ، فكما أنه شيء وباعتبار معقوليته هو موجود في الذهن بهذا الاعتبار ، وكما أنه ليس بموجود في الأعيان ليس بشيء في الأعيان والشيئية باعتبار آخر ، أعم من الوجود من وجه ( لوحة 261 ) ، وأخص
هامش
( 1 ) هذا مطابق لرأي المحدثين الذين يرون أن الوجود مقابل للعدم ، وهو بديهي ، فلا يحتاج إلى تعريف ، الا من حيث إنه مدلول للفظ دون آخر - د جميل صليبا : المعجم الفلسفي 2 : 558 .
( 2 ) أ « أن » .