تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
من وجه : أما وجه عمومها ، فلأنها تقال عليه ، وعلى الماهية المفروضة له . وأما وجه خصوصها ، فلأن الوجود يقال على الماهية المخصصة ، وعلى اعتبار الشيئية اللاحقة بها ، لأن لها وجودا « 1 » ، ولو في الذهن . وباعتبار ثالث هما - أعني - الشيئية والوجود لفظان مترادفان ، ينقسم معناهما إلى : عيني وذهني . وإذا أطلق الوجود ، ففي الغالب « 2 » يراد به العيني . والوجود في الأعيان لا ما به يكون الشيء في الأعيان ، ولو كان الشيء في الأعيان بكونه في الأعيان ، لتسلسل إلى غير النهاية . فما كان يصح كون الشيء في الأعيان ، فاذن الوجود الذي هو الكون في الأعيان ، هو الموجود به . ولا يتبين من هذا المفهوم أنه كون في الأعيان لشيء ، بل هو قد يكون لشيء ما ، وقد لا يكون من حيث المفهوم ، والا أن يمنع من ذلك دليل منفصل . والوجود لا يحمل على ما تحته حمل المواطاة ، بل حمل التشكيك ، فان وجود العلة أقوى من وجود المعلول ، وأقدم ، وكذا وجود الجوهر بالنسبة إلى وجود العرض ، ووجود العرض القار أقوى من وجود العرض الغير القار ، والإضافي أضعف من غير الإضافي . ولو لم يكن مفهوم الوجود مفهوما واحدا ، لما أمكننا أن نجزم بصدقه على كل موجود من الموجودات ، ولا أن نجزم بأنه متى كذب العدم على الشيء . صدق الوجود عليه ، لاحتمال كذبهما معا . وكون الوجود تصوره بديهي ، وكونه مفهوما واحدا ومقولا بالتشكيك ، ليس مما يحتاج فيه إلى إقامة برهان . والذي ذكر في بيانه انما هو تنبيه لا برهان ، وعموميته اللازم ، لا عمومية الجنس ، ولا المقوم الذاتي ، كيف كان . وإذا كان عاما فيجب أن يكون وجوده في النفس ، فان الوجود يوجد في النفس بوجود ، إذ هو كسائر المعاني المتصورة في الذهن .
هامش
( 1 ) أ « وجود » .
( 2 ) أ « الأغلب » .
الجديد في الحكمة — صفحة 212 | ابن كمونة