قرب الاذنين ، وظيفتها الاحساس بالاتزان أو الدوخان « 1 » . وهذا كله يدل على نسبية المعرفة ووجوب تعاون البشر في كل زمان ومكان على الكشف عن هذه المعرفة .
القوى الخاصة بالانسان :
ومهما يكن من أمر فان ابن كمونة يلاحظ من جهة أخرى ان النفس الناطقة الانسانية تنقسم قواها إلى قوة عملية وقوة نظرية . وكل واحدة منهما تسمى عقلا بالاشتراك .
فالعملية مبدأ حركة بدن الانسان إلى الأفاعيل الجزئية الخاصة بالرؤية ، على مقتضى آراء تخصها صلاحية . ولهذه القوة صلة بالقوة النزوعية ومنها يتولد الضحك والخجل والبكاء ولها أيضا نسبة إلى الحواس الباطنة ، وهي استعمالها في استخراج أمور مصلحية وصناعات وغيرها . ولها كذلك نسبة إلى القوة النظرية ، ومنها تحصل المقدمات المشهورة . ويجب ان تتسلط هذه القوة على سائر قوى البدن ، فيكون أخلاق فضيلية .
والنفس وقوى البدن ينفعل كل منهما عن الاخر . ولولا هذا لما كان بعض الناس أشد غضبا من غيره ، ولما كان من يتفكر في عظمة اللّه وجبروته ينفعل بدونه عن ذلك .
وان النفس جوهر واحد ، وله نسبة وقياس إلى ما دونه وهو البدن وسياسة . وللنفس في ادراك النظريات من المعقولات « 2 » مراتب أربع : لان الشيء الذي من شأنه ان يقبل شيئا . قد يكون بالقوة قابلا له ، وقد يكون بالفعل . والقوة قد تكون قريبة وقد تكون بعيدة .
والنفس هي أصل القوى كلها ، فليس فينا نفس انسانية وأخرى حيوانية وثالثة نباتية لا يرتبط فعل بعضها ببعض . لان مبدأ الجميع أنت . وأنت نفس شاعرة ، كل القوى من لوازمها .
هامش
( 1 ) بيرت : كيف يعمل عقل الراشد - 1 : 19 . ترجمة د . رياض عسكر .
( 2 ) انظر كرسون : المذاهب الفلسفية ص 9 حيث يرى أنه ليس هناك من حيوان يستطيع ألقاه مسألة من مسائل العلم النظري ، أو ما بعد الطبيعة .