تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
كما نجده متفقا مع ما ذهب اليه بعض المحدثين من نفى العصمة عن غير الأنبياء ، مستدلا بأن هناك مراتب للانسان دنيا وعليا « 1 » . وفي آراء ابن كمونة هنا أيضا بين الاخلاق والاجتماع وهذا يشبه ما ذهب اليه الاخلاقيون من أن الاخلاق الرديئة هي ضد التعاون المتمثل في الصداقة وغيرها . « 2 » من أوجه الصور الاجتماعية . ويرى هذا الفيلسوف أن للنبوة ثلاث خواص : الأولى قوة النفس بحيث تؤثر في مادة العالم ، والثانية القوة النظرية بأن تصفو نفس النبي صفاء شديدا لقبول العلوم في زمن وجيز ، والثالثة اطلاع النبي على جزء من الغيب حالتي النوم واليقظة . وبذلك يذهب ابن كمونة إلى أن النبوة طور وراء العقل إذ يقول : ان النبوة طور أخر وراء العقل ، تنفتح فيه عين أخرى ، يبصر بها الغيب ، وما سيكون في المستقبل ، وما قد كان في الماضي ، وأمورا أخر ، العقل معزول عنها كعزل قوة التمييز عن مدركات العقل ، وعزل قوى الاحساس عن مدركات التمييز . « 3 »

رابعا - أبدية النفس بعد البدن :

ويرى ابن كمونة ان تعلق النفس بالبدن ليس من نوع التعلق التام ، الذي يقتضي فسادها بفساده . وهو يؤكد على بقاء النفس وعدم فسادها بمفارقة البدن وفساده . ومعنى ذلك أن النفس ليست صورة منطبعة في البدن تفنى بفنائه كما يقول أرسطو ، وكما يقول كل من تورط في مثل هذا الرأي . وبالرغم من أن معظم الفلاسفة المسلمين تبنوا التعريف الارسطى للنفس الا ان بعضهم استطاع التخلص من مخالفة الدين بانكار حشر الاجماد ولم ينج الفارابي من القول بخلود النفس الكلية . وفناء النفس الانسانية نتيجة لاتباعه رأى أرسطو .
هامش
( 1 ) السيد أمير على : روح الاسلام ص 48 .
( 2 )Erich from - Art of loving P 25 Londn 1962
( 3 ) ابن كمونة : تنقيح الأبحاث للملل الثلاث ص 2 . تحقيق موسى برلمان - نشر جامعة كاليفورنيا عام 1967 .
الجديد في الحكمة — صفحة 127 | ابن كمونة