تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
وقد يحدث في اليقظة ما يسمى « أمورا شيطانية كاذبة » وذلك عند تغير مزاج البدن . وقد نص التفتازاني على أن لبعض النفوس خاصية تحدث فيما أعجبها أذى ظاهرا ، وهو الإصابة بالعين . « 1 » وقد تكون الأسباب الباطنية التخيلية سببا في تخيل الغول والجن والشياطين ، وربما أظهرها وجودها في الخيال ، وان لم تكن منطبعة فيه . لكن يرى ابن كمونة ان العارفين بالله تعالى هم الذين يكرمهم الله سبحانه ببعض المعرفة الغيبية . « 2 »

ثالثا - المعجزة والنبوة :

يقرر ابن كمونة أن النبوة أمر ضروري لهذه الحياة . فقد احتيج إلى الاجتماعات في المدن والقرى وغيرها . ولو ترك الناس وآراؤهم لاختلفوا فيختل النظام والتعاون . ولذا قضت حكمة الله تعالى أن يرسل الرسل من جنس الناس ، ليخاطبوهم يحسب ما يلزمهم - وقد ميز الله رسلة بالمعجزات . فالمعجزات هي ما يفعله الأنبياء عند تحديهم . بعكس الكرامة التي تخلو من التحدي . وقد تكون المعجزة قولية ويكون للخواص لها أطوع . أو فعلية ويكون العوام لها أطوع ، لكنها لا تتم دون القولية . ومن واجب النبي أن يعد الناس بالثواب على الطاعة ويتوعدهم بالعقاب على المعصية من عند ربهم الذي يتولى - سبحانه جزاءهم ، خيرا أو شرا . « 3 » ونجد رأى ابن كمونة هنا متفقا مع ما ذهب اليه الفارابي وابن سينا في مسألة النبوة في وجويها وضرورة المعجزة للنبي . « 4 »
هامش
( 1 ) له : شرح المقاصد 2 : 47 .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 329 - 331 .
( 3 ) نفس المصدر - لوحة 331 .
( 4 ) ابن سينا : الهداية ص 298 .