تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
ومنها الماسكة ، وفعلها الاحتواء على الغذاء في المعدة ، ولو كان رطبا ، فلا يندفع في الأغلب حتى يهضم تماما . ومنها الهاضمة ، وهي تحيل الغذاء وتعده لقبول أثر الغاذية ، وهو احالته إلى ما يليق بجوهر الحيوان أو النبات . ومنها الدافعة للثقل ، وهي التي تخلص البدن من الفضول . القوة الثانية : النامية ، وهي قوة الزيادة في أجزاء المغتذى على نسبة طبيعية محفوظة في الأقطار ، لتبلغ إلى تمام النشؤ . فخرجت بذلك الزيادات الصناعية ، وما هو كالورم والسمن . وقد يكون الاسمان مع سقوط القوة كما يحدث في الشيوخ . وقد يوجد الهزال مع النمو كما في حال الصبى . والثالثة : المولدة ، وهي قوة تفيد تخليق البروز بطبيعة ، وإفادة اجزائه هيئات تناسبها مما يصلح لمبدأية شخص أخر ، من نفس نوعه أو جنسه . وهي في الانسان وكثير من الحيوان « 1 » تجذب الدم إلى أعضاء التناسل . وتنقسم المولدة إلى نوعين : ما يفصل جزءا من الغذاء بعد الهضم التام . ليصير مبدأ لشخص أخر من نوعه أو جنسه ، وما يفيد بعد استحالته الصور والقوى الحاصلة للنوع الذي انفصل عنه . وان مجموع القوى التي في النبات يقال لها القوى الطبيعية ، ويتم أمرها بالكيفيات الأربع ، فالحرارة تلطف ، والبرودة تسكن ، والرطوبة للتشكل والتخلق ، واليبوسة تحفظ الشكل وتفيد التماسك . وان الغاذية تخدم المولدة ، وهما جميعا تخدمان المولدة وتبقى الغاذية بعد القوتين في الانسان وهكذا . وبطلان التوليد والنمو ربما يعلل في بعض الاشخاص أو الأوقات ببطلان استعداد مزاجي يناسب ذلك الفعل . على أنه قد تختلف أمزجة الانسان اختلافا يوجب الاستعداد لقوى مختلفة عن مبدأ واحد . وتبطل فلك القوى أو بعضها والمبدأ باق . وليس ببعيد أن هذا المبدأ هو النفس . ويدل على ارتباط تلك القوى بالنفس ما يعترى مستشعر الخوف من سقوط الشهوة وفساد الهضم . والعجز عن معظم الافعال الطبيعية « 2 » .
هامش
( 1 ) لكن الانسان يمتاز عن الحيوان بالنظام والتناسل حسب تعاليم الدين وقد وجد عند ابن عربى ما يسمى « الانسان الحيوان » وهو الذي لا يملك هواه د . قاسم : دراسات في الفلسفة الاسلامية . ص 309 .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 320 - 322 .