تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
هذا وان اشتمال الانسان على بعض خصائص الحيوان والنبات . لدليل على أن ابن كمونة لا يبعد كثيرا عمن قالوا إن الانسان صغير ، وبذلك يكون الانسان - كما يرى رسل أيضا - طريقا لكسب المعرفة بالكون « 1 » . على ما بين هاتين الفكرتين من فروق مبسوطة في ميدانى الفلسفة والتصوف . كذلك لا نرى خلافا هنا بين ابن كمونة وبين أستاذه ابن سينا الذي يتحدث عن المعاني التي تلتئم منها حقيقة الانسان فيقول : « يحتاج الانسان أن يكون جوهرا ، ويكون له امتداد في أبعاد تفرض فيه طولا وعرضا وعمقا . وأن يكون مع ذلك ذا نفس . وأن تكون نفسه نفسا يغتذى بها . ويحس ويتحرك بالإرادة مع ذلك يكون بحيث يصلح أن تفهم المعقولات ويتعلم الصناعات ويعلمها . . . فإذا التأم جميع هذا حصل من جملتها ذات واحدة ، هي ذات الانسان « 2 » .

( ج ) قوى النفس الانسانية :

يذكر ابن كمونة بعض المبادئ والقوى الصادرة عن النفس منها : الادراك وهو أبعدها عن الحركة ، فإذا تعقلنا أو تخيلنا شيئا نافعا أو ضارا انبعث من ذلك الادراك شوق لطلبة ان كان نافعا ، والهرب منه ان كان ضارا . وهناك الذوق والته في الانسان هو العصب المفروش على سطح اللسان . وهناك : الشم وهو ضعيف في الانسان ويشبه في نفس الانسان ادراك شخص ضعيف البصر لشبح من بعيد . أما كثير من الحيوانات فهي أقوى من الانسان في ذلك ، وان كان الانسان أبلغ حيلة منها في إثارة الروائح الكامنة . ثم هناك : السمع وهو قوة مرتبة في الانسان في العصب المتفرق في سطح الصراخ ، يدرك ما يتأدى اليه بتموج الهواء المنضغط بين قارع ومقروع . والبصر قوة مرتبة في الانسان في العصبة المجوفة التي تتأدى إلى العين لادراك الألوان والأضواء . ويتكفل بهذا علم المناظر والمرايا .
هامش
( 1 ) رسل : الفلسفة بنظرة علمية - ص 199 ترجمة د . زكى نجيب محمود
( 2 ) ابن سينا : الشفاء ، المدخل إلى المنطق ص 29 طبعة القاهرة .
الجديد في الحكمة — صفحة 122 | ابن كمونة