وهناك حواس خمس باطنة في الانسان :
أولها : الحس المشترك . بالتجويف الأول من الدماغ ، وهي تدرك جميع الصور التي تدركها الحواس الظاهرة متأدية إليها .
وثانيها : المصورة وهي الخيال ، ويجتمع فيها جميع المحسوسات بعد غيبتها عن الحواس الظاهرة .
وثالثها : القوة الوهمية في التجويف الأوسط ، تحكم بها النفس أحكاما جزئية ، وتدرك في المحسوسات بالحواس الظاهرة معاني غير محسوسة بها مثل ادراك الشاة عداوة الدئب وهي في الحيوان الأعجم كالعقل في الانسان .
ورابعها المتخيلة : وهي في التجويف الأوسط أيضا . ومن شأنها أن تركب الصور بعضها مع بعض وكذا المعاني ، وتركب بعض الصور مع بعض المعاني « 1 » كتصور انسان يطير وغير ذلك ، وهي الة الفكر في الانسان ، وتسمى عند استعمال العقل مفكرة « 2 » .
وخامسها الذاكرة : وهي قوة مرتبة في الانسان في التجويف الأخير من دماغه ، من شأنها حفظ أحكام الوهم وتصرفات المتخيلة « 3 » .
هذا وقد كشف علم النفس حديثا عن حاسة سادسة ، وهي حاسة الوضع والحركة في العضلات والمفاصل ، وعن حاسة سابعة في داخل الجمجمة
هامش
( 1 ) اذن الخيال في رأى ابن كمونة وسيط بين الحس وبين الفكر - راجع هنا - التساعية الرابعة لافلوطين 206 ، د . محمود قاسم : الخيال في مذهب محيي الدين بن عربي ص 5 .
( 2 ) في فلسفة ابن كمونة إشادة بالعقل على أنه من نعم الله تعالى . وهذا يتفق مع أمثال ابن مسرة حيث يقول : « انما جعل - الله تعالى - لعباده العقول التي هي نوره ، ليبصروا بها أمره ، ويعرفوا بها
قدره » ابن مسرة رسالة الاعتبار ص 315 في كتاب : د . محمد كمال جعفر : في الفلسة والاخلاق .
( 3 ) الجديد في الحكمة - لوحة 322 - 326 .