تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
ويفهم من رأي ابن كمونة هنا انه يرى النفس خيرا من البدن ، لكنه أيضا أوضح وظائف أعضاء البدن مستدلا بها على وجود عناية الهية ، مما يجعله لا يبعد عن أمثال القشيري الذي يرى أن الانسان هو أحسن المخلوقات صورة . وأن العوام يمتازون من البهائم بتسوية الخلق ، والخواص بتصفية الخلق « 1 » . فلاحظ أن ابن كمونة قد أغفل قضية سبق وجود الأنفس والأرواح على وجود الأجسام أو الأبدان . وقد شاع في بعض دواثر الفكر الاسلامي قول يدعى انه منسوب إلى الرسول يقضي بسبق الأرواح للأبدان بآلاف السنين وقد دحض هذا الرأي فلاسفة كثيرون . ودليلهم الأساسي عدم امكان وجود تمييز بين الأنفس قبل اتصالها بالأبدان وقد يجد بعض العلماء امكان فهم هدف الفكرة من أية الميثاق الواردة في سورة الأعراف « 2 » .

ب - النفس المشتركة ( القوى النباتية ) :

أن أصول القوى النباتية ثلاثة ، اثنتان لأجل الشخص وهما : الغاذية والنامية . وواحدة للنوع وهي المولدة ، وهذه لا يشك في حصولها للنبات ، ولذا سميت نباتية . وهذا بخلاف الادراك والحركة الإرادية ، فإنها مشكوك في حصولها له . فالغاذية « 3 » هي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذي . . ليخلف بدل ما يتحلل ، وتهيئ مع ذلك للتربية والنمو والتوليد . ويخدم هذه القوة أربع قوى : منها الجاذبة وهي التي تأتيها بالمدد ، وهي موجودة في كل عضو من الحيوان . وأن حركة الغداء من الفم إلى المعدة ، ليست إرادية ، والا لكان الغذاء حيوانا ، ولا طبيعية ، والا لم يحصل البلع عند الانتكاس . فهي اذن قسرية بجذب من العضو . وهكذا .
هامش
( 1 ) القشيري : شرح أسماء الله الحسنى ص 167 مصر 1970 .
( 2 ) أنظر د . محمد كمال جعفر : التصوف طريقا وتجربة ومذهبا ص 209 .
( 3 ) قارن هذه القوى كما يوردها سهل التستري في رسالة الحروف ( من التراث الصوفي - 1 ، ص 359 - 392 .