القدرة والإرادة ، وكذلك فإنها محل الصور العقلية ، وتدرك الكليات المنطبقة على كل واحد من الجزئيات مثل ادراك الحيوانية المطلقة المشتركة بين البقة والفيل .
وهي أيضا تعقل مفهوم الواحد المطلق ، ومفهوم الشيئية .
ومن تأمل الملكات التي لا تتجزأ بالتجربة الاتصالية : كالشجاعة والجبن والتهور وملكة الفطنة والعلم . على عدم حصولها للجسم ولا لعرض فيه .
وان ادراكنا لذاتنا لا يفضل على ذاتنا ، حيث إن الكل لا يقع به الشعور دون الشعور بأجزائه . فكما استمر شعور الانسان بذاته مع الغفلة عن أجزاء بدنه مثل القلب والدماغ ، فكذلك أستمر شعوره بذاته ، مع غفلته عما يفرض فضلا للنفس مجهولا . وعليه فان ادراكه لذاته ليس بأمر زائد صورة أو غيرها وجوديا « وغيره وعندما نشعر بذاتنا ونشير إليها لا نجد في ذاتنا الا أمرا يدرك ذاته » .
وليس للنفس الانسانية من الحياة ، الا ادراك ذاتها ، لكن ادراك غيرها فبالقوى البدنية وبقوتها العقلية . فحياة النفس دون هذا حياة ناقصة ، يعرض لها الكمال تارة وتفقده تارة . وتختلف كل نفس عن الأخرى في مراتب الكمال والنقصان بحسب ذلك . وبذلك يرى ابن كمونة أنه ثبت وجود النفس ، وثبت انه لا يجوز ان تحل معقولاتها في جسم ، فهي غير متصلة بالبدن ولا منفصلة عنه .
وقد تضاف أمور إلى النفس وهي للبدن ، وأمور إلى البدن وهي للنفس ، للعلاقة المتأكدة بين النفس وهذا البدن . ولو كانت النفس جسمانية لضعفت بعد سن الوقوف عند الانحطاط وهو غالبا في الأربعين . فلو كان الهرم كطلال النفس لا طرد في كل شيخ . وان خرف بعض المشايخ واختلال عقل بعض المرضى ليس راجعا إلى النفس ، وقد تضعف جميع قوى الشيوخ الا العقل ، فإنه يثبت أو يزيد « 1 » . وهذا يشبه ما ذهب اليه ابن سينا من أن رفع وجود البدن لسبب فيه يخصة لا يرفع وجود النفس « 2 » .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 317 - 320 .
( 2 ) ابن سينا : الهداية ص 223 .