أولا - النفس
أ - اثبات وجودها :
يرى ابن كمونة أن النفس جوهر ، ليس بجسم ولا جزئه ، ولا حال فيه .
ويتعلق بالجسم من جهة التدبير له . والتصرف فيه . والاستكمال به وهذا يتفق مع نظر سقراط ، حيث يرى أن النفس ذات روحية قائمة بذاتها ، وأنها هي جوهر الانسان الحقيقي « 1 » . وعلى هذا فان ابن كمونة يؤمن بوجود اثنينية في الانسان هي الجسد والنفس . فلم يخص في الخلاف الذي دار في ذلك الوقت بين الاسلاميين حول الانسان ، وهل هو النفس أو الجسد أو هما معا « 2 » .
ويمكن اثبات وجود النفس بما نراه صادرا عن الانسان . من الادراك والتحريك فإنه لو كان لجسميته لكان كل ما له الجسمية متحركا بالإرادة ، ومدركا مثل تحركه وادراكه . فكانت العناصر والجمادات كذلك . وهو على خلاف الوجدان الانساني . أي على خلاف ما يجده الانسان في الواقع .
ولو كان هذا الادراك راجعا لمزاج البدن ، لم يشعر الانسان بأنانيته شعورا مستمرا ، مع تبدل جملة بدنه ، فيتحقق أنه هو الذي كان منذ سبعين سنة ، أو أكثر .
وان المزاج كيفية واحدة ، لا يصدر عنها أفاعيل مختلفة ، وليست أنانية الانسان كذلك . والمزاج يمانع الانسان كثيرا . حال حركته في جهة حركته ، مثل الصاعد إلى موضع عال ، فان مزاج بدنه ، تقتضى حركته أسفل لغلبة العنصرين الثقيلين فيه .
وربما مانع في نفس الحركة كالماشي على الأرض ، لاقتضاء مزاجه السكون
هامش
( 1 ) المرحوم د . محمود قاسم : في النفس والعقل ص 23 ط 4 .
( 2 ) الأشعري : مقالات الاسلاميين 1 : 125 .