سادسا : أثبات المحدد للجهات :
دل وجود الأجسام السفلية المتحركة حركة مستقيمة ، من حيث مسافة حركتها على ثبوت جهتين محدودتين مختلفتين بالطبع . ومن الممتنع ان يكون خلاء فقط ، أو أبعاد مفروضة ، أو جسم واحد فقط غير متناه ، والا لما أمكن أن يكون للجهات المختلفة بالنوع وجود البتة . فلا يوجد فوق وأسفل ويمين ويسار ، وخلف وقدام .
كذلك لا يمكن ذهاب الجهة إلى غير النهاية لان كل جهة موجودة ، فاليها إشارة ، ولذاتها اختصاص وانفراد عن جهة أخرى .
ولا تخلو ذاتها أن تكون متجزئة . فيلاون الابعد من جزأيها عن المشير هو الجهة ، فلا تكون الجهة بكليتها جهة ، بل بعضها هو الجهة . ويلزم أن يكون لها امتداد في جهة فلا تكون نفسها جهة . ويكون لها وضع لا محالة ان كانت غير متجزئة ، والا لم يكن إليها إشارة .
وكذلك فان كل ماله وضع ، وهو غير منقسم ، انما هو حد وغاية لا يكون ما وراء منه .
فما لا يتناهى لا حد فيه بالطبع ، والجهات محدودة بأطراف وكل حد يفرض فيه فلا يخالف الاخر الا بالعدد ، لان جميع الحدود والأطراف المفروضة فيه هي في طبيعة واحدة ، فليس بعضها بالفوقية وبعضها بالسفلية أولى من العكس .
ولا يجوز فرض الجهات المتقابلة في جسم واحد متناه على أنها مسطحة أو في عمقه . لان مسطحه ان كان كريا لم يكن ما يفرض فيه مختلفا بالنوع . واما ان كان مضلعا فليس ذلك بطبيعى له . فان الشكل الطبيعي للبسيط هو الكرة .
وان كانت الأجسام كثيرة . فان اتفق نوعها لم يحصل بسببها الجهات المتضادة ، وان اختلف نوعها وجب أن يكون على عدد الجهات بعددها . ولا يجوز أقتصار ذلك على اختلاف الطبقتين دون اختلاف الوضعين . فلو لم يعرف اختلاف الوضع . لكان التضاد واقعا بين الجهتين .
ومتى كان الجسم المحدد محيطا كفى لتحديد الجهتين . فان الإحاطة