تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
تثبت المركز بعدا وقربا ، دون حاجة إلى جسم أخر . فالتحديد انما يكون بجسم مستدير ، أو أجسام مستديرة ، لان المحدد يجب ان يكون جسما طبيعيا . ولا يجوز أن تكون الجهة جسما ، لأنه لا شئ منها يقابل للتجربة وكل جسم قابل لها ، فلا شئ من الجهة بجسم . وتشتمل كل جهة على مأخذين ضرورة . ولا يجوز أن يكون الجسم المحدد لها متركبا من أجزاء مختلفة ، لوجوب اختلاف تلك الأجزاء في الجهات ، فالمحدد يكون بسيطا في نفسه . ويكون مشكله هو الكرة . إذ هو الطبيعي لكل جسم بسيط . ولا يخلو تغير الشكل من حركة مكانية من جهة إلى جهة ، فتكون الجهة قبل محددها ، وهكذا « 1 » .

سابعا : الأفلاك والكواكب :

يرى ابن كمونة أن كل ما يتحرك من الاجرام السماوية ، فيه ميل مستدير لاستحالة وجود الحركة به دون الميل . وكذلك فإنه غير قاسر ، والا لكانت الحركات على موافقة القاسر . فيلزم أن تستوي في السرعة والبطء . وهذا خلاف الواقع . وكذلك فان حركاتها ليست طبيعية ، لان أي حركة مستديرة لا تكون بالطبيعة ، فهي بالإرادة . وإذا كان في بسائط هذا ميل مستدير بالطبع ، امتنع ان يكون في طباعها ميل مستقيم كذلك . فالطبيعة الواحدة لا تقتضى أمرين مختلفين ، فلا تقتضى توجها إلى شئ بأحد الميلين . وصرفا عنه بالاخر . على أنه لا يكون الحكم في ذلك مثل الحكم باقتضاء الطبيعة الحركة والسكون فإنها انما اقتضت استدعاء المكان الطبيعي لا غير . وهي تعيد الجسم اليه بالحركة ان خرج عنه بالقسر . وقد يكون اقتضاؤها في حالتي الحركة والسكون واحدا إذا كان فيه حفظه بالسكون . وليس كذلك اقتضاء الميلين المذكورين . على أن اقتضاء الحركة المستديرة انما هو مغاير لاستدعاء المكان الطبيعي ، وفي الأمكنة مكان طبيعي يطلبه المتحرك على الاستقامة . وليس في الأوضاع وضع طبيعي يطلبه المتحرك على الاستدارة . ولذلك أسندت احدى الحركتين إلى الطبيعة دون الأخرى .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 311 - 314 .