والحركة التي تعرض لجزء من الأرض وهي الزلزلة ، سببه ما يتحرك تحتها فيحرك ما فوقه . فقد يتولد تحت الأرض ريح أو بخار أو دخان ، ويكون وجه الأرض متكاثفا عديم المسام أو ضيقها ، وحاول ذلك الخروج ولم يتمكن لكثافة الأرض . تحرك في ذاته وحركها وقد يشق الأرض بقوته . وقد تنفصل عنه نار مخيفة أو أصوات هائلة . وقد يكون تحت الأرض ثقب واسعة ، فتنهد وينهد ما يقابلها من الجبال والبلاد .
وإذا حدثت الزلزلة في موضع فربما هدت قمة جبل . فتحدث من سقوطه الزلزلة في جهة الأخرى . « 1 » .
ومن النار حدوث الزلزلة في الصيف ، وقد تكون الكسور من أسبابها ، لفقدان الحرارة الكائنة عن الشعاع دفعة .
وإذا لم يكن للأبخرة والاهوية مدد حدثت منها العيون الراكدة وان لم تكن الأبخرة كثيرة ، وأزيل عن وجهها ثقل التراب . صادفت منفذا . واندفعت اليه .
فإن كان لها مدد حدثت منها القنوات الجارية . على أنه قد يكون سبب العيون والقنوات ما يسيل من الثلوج والأمطار .
ويرى ابن كمونة ان ما ذكره هنا أو ذكره غيره من الباحثين ليس هو السبب الوحيد لحدوث هذه الظواهر فربما كشف البحث عن أسباب أخرى . مما يدل على أنه يؤمن بنسبية المعرفة . « 2 » .
خامسا : ما يتكون بتركيب من العناصر :
من العناصر ما هو مركب معدنى ، وهو الذي لا نمو فيه ولا توليد وعكسه المركب النباتى والحيواني . ولا يستبعد ابن كمونة ان يكون لكل متكون من الأجسام شعور ما . فقد شوهد بعض إناث من النخل يتحرك إلى جهة بعض
هامش
( 1 ) لعل فيما أورده ابن كمونة هنا من الآراء العلمية بقصد التجربة والاختبارات واننا نهيب بالمتخصصين في فروع الجيولوجيا والجغرافيا والفلك أن يفحصوا مثل هذه الآراء المضمنة في تراثنا بدلا من البحث عن حلول خارج هذا التراث .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 306 - 308 .