الذكور منها . دون بعض في حالة تكون الريح فيها إلى خلاف تلك الجهة . وكذلك ميل عروقها إلى الصوب الذي فيه الماء في النهر . وانحرافها في صعودها عن الجدار المجاور لها . فقد يدل هذا على أن للنخيل شعورا وادراكا . وان كان الجزم بذلك مستحيلا في المبدأ القريب .
وكل من المعادن والنبات والحيوان جنس لأنواع لا تنحصر لنا بعضها فوق بعض ، ويشتمل كل نوع منها على أصناف ، وكل صنف على أشخاص . لا سبيل إلى حصرها .
والمزاج المعد لكل جنس منها له الغرض بين حدين . ويشتمل هذا الغرض على أمزجة نوعية . وكذلك كل نوعي على أمزجة صنفية . والصنفي على شخصية .
ولكل من المواليد الثلاثة صورة نوعية مقومة ، هي كما له الأول منها تنبعث كيفياته المحسوسة وغيرها من كمالاته الثواني .
وتكون المعادن هو من امتزاج الأبخرة والأدخنة المحتبسة في باطن الجبال والأرضين . امتزاجا متنوعا . حسب اختلاف الأمكنة وفصول السنة والمواد .
ففي بعض الأراضي قوى مولدة لمعادن مخصوصة ، ولهذا لا تتولد تلك في أي بقعة اتفقت . وأحوال أخرى لم يصل إليها الانسان بعد .
وقد يغلب البخار على الدخان ، فينعقد ان صافيين انعقاذا تاما . فيكون من ذلك جواهر غير متطرقة عسرة الذوب أو ممتنعة كالبلور والياقوت .
ويحصل الكبريت من بخار امتزج مع دخان وهواء امتزاجا تاما . حتى حصل فيه ذهنية .
والزئبق من بخار ممتزج مع دخان كبريتى امتزاجا محكما . لم ينفصل عنه . وغيرها ذلك . وسبب بياض الزئبق هو صفاء مائيته . ويحدث من امتزاج البخار والدخان باعتدال أجساد متطرقة صابرة على النار مثل . الذهب ، والفضة والنحاس والحديد والرصاص الأبيض والاسرب والخارصينى . ومنها ما لا يقبل الذوب بسهولة كالرصاص ، وما يقبله بالجملة كالحديد . ولعل هذه السبعة مركبة من الزئبق والكبريت . وإذا غلب الدخان على البخار تولدت جواهر غير متطرقة ولا ذائبة بالنار وحدها مثل النوشادر والملح .
الجديد في الحكمة — صفحة 107
مساهمون: ابن كمونة
ص١٠٧