ومن الجواهر المعدنية ما هو متطرق مثل الأجسام السبعة . وما هو غير متطرق ، لشدة صلابتها كالبلور والياقوت . أو لغاية لينها كالزئبق . والتي هي في غاية الصلابة قد تنحل بالماء مثل الملح والنوشادر . وقد لا تنحل به مثل الكبريت والزرنيخ . ويرى ابن كمونة أن أكثر هذه الأحكام خاضع للحدس والتجربة .
وتكون النبات من امتزاج العناصر أتم من الامتزاج الواقع في المعدنيات وأبعد عن التضاد ، فلهذا يستعد لقبول صورة أشرف من صورها ، حتى يحصل فيه من الآثار ما لا يحصل فيها . كالتغذية والنمو والتوليد . والتغذية لحفظة والنمو لتكميلة والتوليد لبقاء نوعه بحصول أمثاله .
وينقسم النبات إلى أقسام متنوعة ، وفيه الات تجرى مجرى الات الحيوان كالعروق لتأدية الغذاء ، وكالقشور الجارية مجرى الجلد . وكالشوك الجاري مجرى القرون . وأصله الذي في الأرض يجرى مجرى الرأس ، ولهذا تبطل قواه إذا قطع - وله تأثيرات كثيرة في بدن الانسان ليس هذا محل ذكرها . لان كتب الطب وافيه به .
وتكون الحيوان هو من مزاج أقرب إلى الاعتدال ، وأتم من الأمزجة النباتية . ولذا استعد لقبول كمال هو أكمل من الكمال الثاني ، ولأجله ظهرت عنه افعال القوى النباتية وزيادة أفعال قوى أخرى كالحركة الإرادية والادراكات التي لا توجد في النبات .
وينقسم الحيوان إلى ناطق وأعجم . والناطق ما يتحقق له ادراك كلى كالانسان . والأعجم ما لا يتحقق له ذلك وان جاز له كونه في نفس الامر . لكن لم يتحقق هذا تماما .
ولم نشاهد من الناطق الا نوع الانسان . لكن سمعنا بأنواع أخرى كالجن وغيرهم . والحيوانات العجماء كثيرة الأنواع تفوت الاحصاء . وتحت الأنواع أصناف وتحتها أشخاص . وكله دليل على حكمة البارىء القدير سبحانه « 1 » .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 308 - 311 .