تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجديد في الحكمة — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
على أنه قد يكون السحاب عن تكاثف الهواء بالبرد الشديد . وربما كان البرد أقوى من هذا ، فجمد السحاب قبل تشكله بشكل القطرات فنزل ثلجا ، أو جمده بعد تشكله فنزل بردا . فإن لم يبلغ إلى تلك الطبقة صار ضبابا أو طلا أو صقيعا . وهكذا من الظواهر مثل الرياح والأعاصير والزوابع . وان استضاءة الجو للهباء « 1 » المبثوث في الهواء . وليست للهواء نفسه . وهذه الهباءات لا تحرق الهواء لصغرها فينزل . والحر العظيم إذا صادف طينا كثيرا لزجا عقده حجرا عظيما . فتخلف أجزاؤه صلابة ورخاوة . وقد تتكون الجبال من تراكم عمارات تجزأت في أزمنة متطاولة . وللجبال أيضا منافع كثيرة . لان كثيرا من العيون والسحب والمعادن تتكون فيها ، فإنها لصلابتها لا تنفصل الأبخرة عنها . بل تحتقن فيها . فتصير مبدأ للعيون . وفي باطن الجبال من الندوات ما ليس في سائر الأراضي وهي بسبب ارتفاعها أبرد . فتبقى على ظواهرها من الانداء والثلوج . وتحتبس فيها الأبخرة المتصاعدة فلا تتفرق ولا تتحلل . وسبب ارتفاع القدر المكشوف من الأرض . هو ما يحصل في بعض جوانبها من انجبال والتلال والاغوار والوهاد ، فالأسباب هنا لم يطلع عليها . وتختلف المواضع المسكونة من الأرض في الحر والبرد والرطوبة واليبوسة وغيرها . بسبب أوضاعها من السمائيات وعلى حسب مسامتة الشمس لها وقربها . وبعدها من مسافتها ، وبأسباب أخرى غير منضبطة .
هامش
( 1 ) الهباء / كلمة استعملت في الأصل لتدل على معنى التفاهة والحقارة وعدم الأهمية والتناهي في الصغر . كما تدل كذلك على العدم أحيانا كما في القران الكريم ( الفرقان 22 ) ثم استعملت لتؤدى معنى كونيا يشرح عملية الخلق من حيث تحول غير المرئى إلى المرئى بواسطة النور انظر : بول كراوسى / جابر بن حيان 2 / 154 هامش 6 . وقارن الأستاذ د . جعفر / من التراث الصوفي ج 1 ص 376 .
الجديد في الحكمة — صفحة 105 | ابن كمونة