وقد يكون هناك تركيب لا امتزاج . إذا لم ينته التفاعل بين المجتمعين إلى حد التشابه في جميع الأجزاء . والمركب أعم من الممتزج . على أنه إذا اجتمع الحار والبارد لم يبق كل واحد من الحرارة والبرودة مكسورا بالاخر . وان معنى أشتداد الكيفيات وضعفها ان تبطل كيفية ويحدث أشد منها . أو أضعف من بابها .
وقد تؤثر في الممتزج بنفس المزاج . كتبريد ما غلبت عليه البرودة وتسخين ما غلب عليه الحر ، ويسمى هذا التأثير « كيفية » . والألوان والطعوم والروائح والاشكال مما يتبع الامتزاج من الكيفيات .
وقد يكون الممتزج معتدلا حقيقيا إذا كانت مقادير القوى المتضادة متساوية فيه . والاخراج عن الاعتدال . على أنه لا حد مشتركا بين جميع البسائط .
وقد يحصل امتزاج ثان من اجتماع الممتزجات . وقد يحدث ثالث وهكذا وليس تساوى الاجزاء وعدم تساويها شرطا في المزاج وقد تكون القوة في صغير المقدار أقوى من كبيره كما هو واضح من قوى الأدوية .
وهناك كثرة من الانفعالات الحادثة بين الحار والبارد والرطب واليابس مثل : النضج والطبخ والإذابة والتلبد . ويرى ابن كمونة ان النسب المختلفة الواقعة في بسائط الممتزجات لا سبيل لنا إلى حصرها « 1 » .
رابعا : الكائنات الحادثة من العناصر بغير تركيب :
هناك من العناصر ما يحدث فوق الأرض . وهناك كذلك ما يحدث فيها .
وما يحدث فوقها منه ما سببه أشراق الشمس على المياه والأراضي الرطبة . أو تحلل من الرطب بخارا . ومن اليابس دخانا . وإذا صعد البخار فربما تلطف وصار هواء . وربما بلغ إلى الطبقة الباردة من الهواء فتكاثف واجتمع سحابا وتقاطر مطرا .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لو 304 - 306 .