وبسائط الأجسام في الكون « 1 » أربعة :
الأرض ويلزمها من التقسيم الأول الكثافة ، ومن الثاني البرودة والثقل ومن الثالث اليبوسة .
والماء وفيه اقتصاد وبرودة مع ثقل ورطوبة .
والهواء وفيه لطافة وحرارة مع خفة ورطوبة .
والنار ويلزمها اللطافة والحرارة مع الخفة . وكلما كانت النار أقوى كان تلونها أقل . فان كير الحدادين إذا قويت النار فيه ، ذهب لونها . وإذا صعدت الأجسام الدخانية إلى قرب الفلك احترقت . وكلما كثرت الاجراء الأرضية في النار قوى لونها والا ضعفت ومالت إلى الشفافية فثبت أن النار بسيطة شفافة كالهواء .
والنار هي البالغة في الحرارة ، والأرض يبسها أشد من بردها ، أما الماء فان برده أشد من رطوبته ، بل لو ترك وطبعه لجمد ان لم يسيله جسم بالبرودة . والتخلخل يكون بتباعد أجزاء الجسم بعضها عن بعض . مع أنه يتخللها أجسام أرق منها ، لا تكون مناسبة لها كل المناسبة ، أو بزيادة مقدار الجسم دون انضياف مادة . وقد فصل ابن كمونة القول في طبقات هذه العناصر فلا داعي لإعادته هنا « 2 » .
ثالثا : حال العناصر عند امتزاجها وتركبها :
قد تجتمع هذه العناصر الأربعة أو بعضها فتمتزج بكيفية متوسطة والفرق بين المزاج ان الفساد ان الفساد يتبدل بالكلية ، والمزاج يتوسط المجتمعات .
وكلما صغرت أجزاء العناصر كان امتزاجها أتم . وإذا تفاعلت فكل منها يفعل بصورته وينفعل بمادته ، فالفعل والانفعال مختلفان مثل حركة الحجر إلى أسفل ، فان المتحرك مادته ، والمحرك صورته النوعية .
هامش
( 1 ) الجديد في الحكمة - لوحة 301 - 304 .
( 2 ) الجديد في الحكمة - لوحة 301 - 304 .