كُنَّا فاعِلِينَ
« 1 » .
وذلك لأنّ البارئ - عزّ اسمه - محرّك الأفلاك ومدير « 2 » السّماوات ومدبّرها « 3 » فاعل حكيم مختار في فعله وصنعه ؛ وكلّ فاعل مختار فله في فعله غرض وغاية ، وهي عناية اللّه السّابقة على وجود أفاعيله وصنائعه قبل إظهار فعلها وصنعتها « 4 » . ومن أجل العناية « 5 » السّابقة يفعل ما يفعله ؛ فإذا بلغ فعله إلى غرضه وغايته ، قطع الفعل البتة « 6 » ، وأمسك عن العمل بالضّرورة .
فإذا كان محرّك الأفلاك وموجد الإنّيّات « 7 » الزّمانيّة نال غرضه « 8 » في تحريكها ، فسبيله أن يمسك عن تحريكها وإدارتها ؛ وإذا أمسك محرّك الأفلاك « 9 » ومشوّق الأملاك عن التّحريك والتّشويق ، وقفت السّماوات عن الدّوران والكواكب عن المسير « 10 » وخرب العالم وفسد النّظام وبطلت الفصول وانعدمت المواليد والحرث والنّسل . ذلك لأنّ قوام هذا العالم بالحركة الّتي هي صورة المكوّنات « 11 » ؛ فإذا بطلت ، بطل الجميع ، ونفد بنفادها الأكوان ، وقامت القيامة .
فقد تبيّن بما ذكره « 12 » بوار العالم وخراب الأفلاك وطيّ السّماوات والأرضين ودثور الخلائق أجمعين .
إِنَّ
« 13 »
فِي هذا لَبَلاغاً لِقَوْمٍ عابِدِينَ
« 14 » .
هامش
( 1 ) [ سورهء 21 ( الأنبياء ) ، آيهء 104 . ]
( 2 ) مر 1 : مدبّر .
( 3 ) مر 1 : مديرها .
( 4 ) ال : صنعها .
( 5 ) دا 2 : الغاية .
( 6 ) ال : إليه .
( 7 ) ال : الانات .
( 8 ) آس : عرضه .
( 9 ) دا 2 : + وموجد الإنّيّات .
( 10 ) دا 2 : السّير .
( 11 ) آس : الكواكب .
( 12 ) دا 2 : فقد تبيّن ممّا ذكر .
( 13 ) ال : له .
( 14 ) [ سورهء 21 ( الأنبياء ) ، آيهء 106 . ]