« إنّه يتحرّك بنوع سكون ؛ لأنّ العقل « 1 » والعنصر يتحرّكان بنوع سكون ، وهو مبدعهما « 2 » ، ولا محالة أنّ المبدع أكبر ، لأنّه علّة كلّ متحرّك وساكن « 3 » . » وشايعه في هذا الرّأي فيثاغورس و « 4 » من بعده من الحكماء إلى أفلاطن « 5 » .
أقول : قد أشرنا سابقا إلى ما راموه ب « الحركة » و « السّكون » ؛ وإنّما أريد ب « الحركة » ههنا الإيجاد ، وب « السّكون » عدم التفات العالي إلى السّافل « 6 » .
فمعنى « 7 » كلامه أنّ الغاية في فعل البارئ - تعالى « 8 » - ذاته بذاته ؛ وأنّ الغاية في فعل العنصر والعقل ذاته - تعالى - ، لا أمر آخر ممّا دونهما « 9 » في الرّتبة « 10 » ولا هما من حيث ذاتهما - كما حقّق في مقامه .
وقد أوّل الشّهرستانيّ « 11 » كلامه إلى معنى آخر ؛ حيث قال :
إنّ « الأزليّة » تنافي « 12 » « الحركة » و « السّكون » وما يجري مجراهما . « 13 » ومن يحترز « 14 » ذلك الاحتراز « 15 » عن التّكثّر في ذاته « 16 » ،
هامش
( 1 ) دا 1 : الفعل .
( 2 ) مج ، دا 2 ، آس ، مر 2 ، ال : مبدعها .
( 3 ) آس ، مر 2 : - وساكن .
( 4 ) مر 1 ، ال : - و .
( 5 ) مر 1 ، ال : أفلاطون .
( 6 ) مر 2 : العالي بالسّافل .
( 7 ) دا 1 ، دا 2 ، مر 1 : فجمعنا .
( 8 ) دا 2 : - تعالى .
( 9 ) دا 1 ، دا 2 ، آس ، مر 1 : دونها .
( 10 ) ال : المرتبة .
( 11 ) مج ، مر 1 : الشّارستانيّ / دا 1 ، آس ، مر 2 ، ال : الشّارسانيّ .
( 12 ) آس ، مر 1 ، مر 2 ، ال : ينافي .
( 13 ) [ الملل والنّحل : وهؤلاء ما عنوا ب « الحركة » و « السّكون » النّقلة عن مكان واللّبث في مكان ، ولا ب « الحركة » التّغيّر والاستحالة ولا ب « السّكون » ثبات الجوهر والدّوام على حالة واحدة ؛ فإنّ « الأزليّة » و « القدم » تنافي هذه المعاني كلّها . ]
( 14 ) دا 2 ، ال : تحرز .
( 15 ) ال : - الاحتراز .
( 16 ) [ الملل والنّحل : - في ذاته . ]