تنبيه
أكثر ما يظنّونه فاعلا كالأب للأولاد والزّارع « 1 » للزّروع والبنّاء للأبنية فليست « 2 » هي عللا « 3 » موجدة بالحقيقة ، لأنّها المعدّات من جهة تسبّبها ؛ والمعطي للوجود في الكلّ هو اللّه - تعالى - كما أشار إليه « 4 » بقوله :
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ * أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ
« 5 » ،
أَ فَرَأَيْتُمْ ما تَحْرُثُونَ * أَ أَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ
« 6 » ،
أَ فَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ * أَ أَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ
« 7 » ؛ فأشار إلى أنّ « 8 » ما يسمّونه فاعلا ليس إلّا مباشر الحركات ومحرّك الموادّ ؛ وأمّا فاعل الصّور ، فهو « 9 » القيّوم - سبحانه - باستخدام بعض ملائكته « 10 » المسخّرين له .
والغلط فيما زعموه نشأ من جهة أخذ ما بالعرض مكان ما بالذّات ، كما فصّل « 11 » في موضعه . وقد برهن على أنّ جسما من الأجسام لا يكون علّة لجسم آخر ؛ إذ العلّة يجب أن تكون « 12 » متقدّمة على معلولها بالذّات والحقيقة ، لا بالزّمان والحركة . فالنّار - مثلا - علّة تسخين « 13 » عنصر الماء ، لا لأنّها تفيده « 14 » السّخونة ،
هامش
( 1 ) دا 1 ، مر 1 : الزّرّاع .
( 2 ) ال : قلت .
( 3 ) ال : علّة .
( 4 ) آس : - إليه .
( 5 ) [ سورهء 56 ( الواقعة ) ، آيههاى 58 و 59 . ]
( 6 ) [ سورهء 56 ( الواقعة ) ، آيههاى 63 و 64 . ]
( 7 ) [ سورهء 56 ( الواقعة ) ، آيههاى 71 و 72 . ]
( 8 ) مر 1 : - أنّ .
( 9 ) دا 2 : هو .
( 10 ) دا 2 ، مر 1 : الملائكة .
( 11 ) دا 2 : فقال .
( 12 ) آس ، مر 1 : يكون .
( 13 ) دا 2 ، ال : لتسخين / مر 1 : تسخّن .
( 14 ) دا 2 ، مر 2 ، ال : تفيد .