تذكرة
اعلم أنّه ليس من شرط الفعل أن يكون مسبوقا بالعدم ، كما توهّمه المتكلّمون الذّاهبون إلى أنّ علّة الحاجة إلى الفاعل هي « 1 » الحدوث دون الإمكان .
إلّا أن يعنى « 2 » ب « الفاعل » ما هو معنى « 3 » إحدى المقولات التّسع العرضيّة - لا الفاعل بمعنى المفيض للوجود - ؛ فلهذا صحّ أنّ المعلول لا يفتقر إلى الفاعل إلّا في الحدوث ، لا في البقاء ، إذ « 4 » لا بقاء له - كما سيأتي . وأمّا المتكلّمون ، فما عنوا بقولهم هذا المعنى ؛ ولهذا صرّحوا بأنّ البارئ لو جاز عليه « 5 » العدم ، لما ضرّ عدمه وجود العالم بعد أن صدر منه .
والحقّ عند المحقّق المحقّ أنّ وجود المعلول وجود تعلّقيّ ؛ فلا قوام له « 6 » إلّا بوجود غيره ، وهو جاعله المفيض إيّاه . فليس تعلّق المعلول الحادث بغيره « 7 » من جهة مهيّته « 8 » ، لأنّها غير مجعولة - كما حقّقناه في موضعه - ؛ ولا لأجل عدمه السّابق عليه ، إذ لا صنع « 9 » للفاعل فيه ؛ ولا لكونه بعد العدم ، إذ هذا الوجود من ضروريّاته أنّه بعد العدم ، والضّروريّ لا يكون بعلّة .
فإذن تعلّق الحادث بعلّته « 10 » إنّما هو من حيث له وجود غير مستقلّ القوام
هامش
( 1 ) مج ، دا 2 ، آس ، مر 2 ، ال : هو .
( 2 ) ال : يغنى .
( 3 ) دا 2 : - معنى .
( 4 ) دا 2 : و .
( 5 ) دا 2 : له .
( 6 ) ال : به .
( 7 ) ال : لغيره .
( 8 ) دا 2 ، ال : مهيّة / آس ، مر 1 : ماهيّة .
( 9 ) ال : صلح .
( 10 ) دا 2 : بعلّة .