فاليقين نور عقليّ لا يحصل « 1 » إلّا بسبب نور هو أعلى منه وفوقه ؛ والاعتقاد الّذي مبدؤه أمر محسوس فلا يفيد إلّا محسوسا دونه ، إذ الشّيء لا يفيد ما هو أشرف منه ، فلا يكون نورا عقليا .
وهذا ممّا لا يخفى على ذوي الأحوال ، وتحقيقه يحوج إلى مجال أوسع من هذا المجال . والمقصود أنّ هذه المسألة ركن عظيم من معارف الإيمان ، لا يجوز الاكتفاء فيه بالتّقليد من دون الإيقان الحاصل بالبرهان ، كما قال - تعالى - :
قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 2 » .
[ 2 ] ومنهم من تصدّى لإثبات هذا المقصد العظيم المبتني عليه كثير من قواعد الدّين القويم بالأدلّة المتزلزلة الأركان والأقيسة المختلّة « 3 » الأصول الضّعيفة البنيان « 4 » ، أو بإيراد المناقضات والمنوع على مقدّمات الخصوم وإن كانت ممّا يشهد بصحّتها « 5 » العقول والفهوم « 6 » ، وارتكاب المجادلات الّتي ينبو عنها الأذواق السّليمة عن « 7 » الأمراض النّفسيّة والطّبائع الغير السّقيمة « 8 » بأسقام العصبيّة ؛ كما هو عادة أكثر المتكلّمين في ارتكابهم طريق المجادلة من غير بصيرة ويقين ، وإيرادهم « 9 » المقدّمات الواهية الواهنة « 10 » الأساس الكثيرة الغلط « 11 » والالتباس « 12 » والأنظار المقدوحة القياس المزخرفة بالأقاويل المضلّة للنّاس ،
هامش
( 1 ) ال : لا تحصل .
( 2 ) [ سورهء 27 ( النّمل ) ، آيهء 64 . ]
( 3 ) مر 1 : المخيلة / مر 2 : المختلفة / ال : المحيلة .
( 4 ) مر 1 : البيان .
( 5 ) ال : بصحّته .
( 6 ) دا 2 : العموم .
( 7 ) مر 2 : من .
( 8 ) دا 2 : الغير المستقيمة / ال : - الغير السّقيمة .
( 9 ) دا 2 : إيراد هو .
( 10 ) دا 2 : - الواهنة / مر 1 : الواهية .
( 11 ) آس : الغلظ .
( 12 ) آس ، مر 2 : التباس .