المناظرين بمشاعل « 1 » أفكارهم « 2 » في فجاج هذا المسلك الدّقيق من غير فلاح ! وذلك لكثرة أفواج أمواج النّقوض « 3 » والاعتراضات وغلبة « 4 » تصادم الشّكوك والشّبهات ؛ فالنّاس في هذه المسألة بين مقلّد كالحيارى أو مجادل كالسّكارى .
[ 1 ] فمن العقلاء المدقّقين والفضلاء المناظرين من اعترف بالعجز عن هذا الشّأن من إثبات الحدوث للعالم بالبرهان ، قائلا : العمدة في ذلك الحديث المشهور والإجماع من الملّيّين .
وأنت تعلم أنّ الاعتقاد غير اليقين ؛ إذ الأوّل قد يحصل « 5 » بالتّقليد « 6 » أو « 7 » الجدل ، و « 8 » هما « 9 » مناط الظّنّ والتّخمين ، والثّاني لكونه بصيرة باطنيّة لا يحصل « 10 » إلّا بالبرهان المنوّر للعقول أو بالكشف التّامّ التّابع « 11 » للوصول . وبالجملة : اليقين نور من أنوار اللّه يقذف « 12 » في قلب « 13 » من يشاء من عباده المتّقين ، وطريق حصوله إمّا البرهان « 14 » أو الحدس بالإلهام ؛ وأمّا الاعتقاد الّذي مبدؤه الأوضاع الحسّيّة - كالتّواتر والسّماع والشّهادة والإجماع - ، فهو غير نور الشّهود « 15 » الباطنيّ والحضور :
. . . وَمَنْ
« 16 »
لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ
« 17 » .
هامش
( 1 ) آس ، دا 2 : بمشاغل .
( 2 ) دا 1 ، مر 1 : - في لجج . . . أفكارهم .
( 3 ) آس : البفوض .
( 4 ) دا 1 : عليه .
( 5 ) ال : تحصل .
( 6 ) دا 2 : بالتّقلّب .
( 7 ) مر 1 : و .
( 8 ) ال : إذ .
( 9 ) آس : هو .
( 10 ) ال : لا تحصل .
( 11 ) مر 2 : البالغ .
( 12 ) آس : تقذف .
( 13 ) ال : قلوب .
( 14 ) مر 2 : بالبرهان .
( 15 ) ال : شهود .
( 16 ) آس ، مر 2 : فمن .
( 17 ) [ سورهء 24 ( النّور ) ، آيهء 40 . ]