تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
في هذا البدن ، لا يبعد وقوعها بحيث تقوى على التصرف في مادة هذا العالم العنصري . لا سيما على قولنا : النفوس الناطقة مختلفة بالماهية ، فلا يبعد أن تكون الماهية المخصوصة التي لنفسه تقتضى تلك القدرة . « 1 » ومما يبين أن تأثير النفس خارج البدن ، لا بواسطة الآلات الجسمانية جائز وجوه :
هامش
( 1 ) اعلم : أن تأثير النفس خارج البدن - كما ذكر المؤلف - مبنى على اثبات النفس المجردة عن الجسد ، التي تلف مع الكفن وتدرج وترد إلى الجسد في القبر . أما النصارى فيميزون بين ثلاثة : 1 - الروح . 2 - النفس . 3 - والجسد . ففي الرسالة إلى أهل تسالونيكى : « اله السلام يقدسكم بالتمام ، ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة ، بلا لوم » [ 1 تس 5 : 23 ] ومن السهل تمييز الجسد ، لأنه مرئى . أما الروح والنفس فالتفريق صعب لأنهما غير مرئيان - كما يقولون - لكن بولس فرق بينهما في قوله ان كلمة اللّه التي يسمعها الانسان ويعمل بها . ويقبلها بسرور ، هي تكون : « خارقة إلى مفرق النفس والروح » [ عب 4 : 12 ] وواضح من كلمة بولس : أن النفس غير الروح . ويقول مار اسحق : « النفس موضوعة بين الجسد والروح » . ويفرق المفسرون من النصارى بين النفس والروح . بقولهم : « النفس هي الجزء الذي فينا الذي نعى به ذواتنا . وهي تشمل الفكر والعاطفة والإرادة واللا شعور . أما الروح فهي الجزء الذي به نتصل باللّه ، لتكون لنا شركة معه . يقول بولس : « اللّه الذي أعبده بروحى » [ روا : 9 ] . هذا كلام النصارى في الجسد والنفس والروح . أما المسلمون فالفلاسفة وأهل الحديث اتفقوا على ثلاثة هم : 1 - الروح . 2 - النفس . 3 - الجسد . فأما الجسد فهو معروف . وأما الروح والنفس . فقد اختلفوا فيهما . لأنهما أتيا في القرآن وفي الحديث وفي لغة العرب على سبيل الترادف . أي أتت النفس بمعنى الروح . وأتت الروح بمعنى النفس .