في هذا البدن ، لا يبعد وقوعها بحيث تقوى على التصرف في مادة هذا العالم العنصري . لا سيما على قولنا : النفوس الناطقة مختلفة بالماهية ، فلا يبعد أن تكون الماهية المخصوصة التي لنفسه تقتضى تلك القدرة . « 1 »
ومما يبين أن تأثير النفس خارج البدن ، لا بواسطة الآلات الجسمانية جائز وجوه :
هامش
( 1 ) اعلم : أن تأثير النفس خارج البدن - كما ذكر المؤلف - مبنى على اثبات النفس المجردة عن الجسد ، التي تلف مع الكفن وتدرج وترد إلى الجسد في القبر .
أما النصارى فيميزون بين ثلاثة : 1 - الروح . 2 - النفس .
3 - والجسد . ففي الرسالة إلى أهل تسالونيكى : « اله السلام يقدسكم بالتمام ، ولتحفظ روحكم ونفسكم وجسدكم كاملة ، بلا لوم » [ 1 تس 5 : 23 ] ومن السهل تمييز الجسد ، لأنه مرئى . أما الروح والنفس فالتفريق صعب لأنهما غير مرئيان - كما يقولون - لكن بولس فرق بينهما في قوله ان كلمة اللّه التي يسمعها الانسان ويعمل بها . ويقبلها بسرور ، هي تكون : « خارقة إلى مفرق النفس والروح » [ عب 4 : 12 ] وواضح من كلمة بولس : أن النفس غير الروح . ويقول مار اسحق : « النفس موضوعة بين الجسد والروح » .
ويفرق المفسرون من النصارى بين النفس والروح . بقولهم :
« النفس هي الجزء الذي فينا الذي نعى به ذواتنا . وهي تشمل الفكر والعاطفة والإرادة واللا شعور . أما الروح فهي الجزء الذي به نتصل باللّه ، لتكون لنا شركة معه . يقول بولس : « اللّه الذي أعبده بروحى » [ روا : 9 ] .
هذا كلام النصارى في الجسد والنفس والروح .
أما المسلمون فالفلاسفة وأهل الحديث اتفقوا على ثلاثة هم :
1 - الروح . 2 - النفس . 3 - الجسد .
فأما الجسد فهو معروف . وأما الروح والنفس . فقد اختلفوا فيهما .
لأنهما أتيا في القرآن وفي الحديث وفي لغة العرب على سبيل الترادف . أي أتت النفس بمعنى الروح . وأتت الروح بمعنى النفس .