إلى كاهنهم في تقدمه بمعرفة ، فزع هو إلى شد حثيث جدا . فلا يزال يلهث فيه حتى يكاد يغشى عليه ، ثم ينطق بأشياء ، والحاضرون يضبطونه ويبنون على ذلك الكلام مصالحهم « 1 » ، ومثل ما يشتغل بعض من يستنطق في هذا المعنى ، يتأمل شئ شفاف ، موعش للبصر برجرجته ، أو مدهش إياه بشفيفه . وهذه الأعمال إنما تؤثر غالبا فيمن هو بطباعه إلى الدهش أقرب ، كالبله من الصبيان . وربما أعان الإيهام لمسيس الجن ، وكل ما فيه تحيير وتدهيش . فإذا قويت هذه الحالة لم يبعد أن تتخلص النفس إلى عالم الغيب وتحصل مشاهدة الصورة وسماع الكلام على الوجه المذكور .
البحث الثالث : هذا الأثر الروحاني السانح للنفس حالتي النوم واليقظة ، قد يكون ضعيفا فلا يبقى له في الخيال أثر ، وقد يكون قويا إلا أن الخيال يمعن في الانتقال ، فلا ينتفع به . وقد يبقى ذلك إما لأن الإدراك كان قويا جدا والنفس عند ذلك الاتصال كانت صافية خالية عن الكدورات البدنية والصور النفسانية ، فارتسمت تلك ارتساما قويا أو لأن النفس كانت مهتمة بإدراك ذلك المعنى ، فعند الارتسام ضبطته النفس ضبطا قويا ومنعت القوة المتخيلة من التشويش بالانتقالات . فما كان من ذلك الأثر قويا جليا مضبوطا ، فإن كان في حال اليقظة فهو وحى أو إلهام أو هاتف ، وإن كان في حال النوم فهو الحلم الذي لا يحتاج إلى التعبير ، وما كان قد بطل هو وبقيت محاكاته يحتاج إلى التأويل أو إلى التعبير .
المسألة الخامسة : لا يبعد إتيان العارف بما يخرق العادة في الأمور السفلية .
وذلك لأن الأجرام السفلية قابلة لهذه الصفات . والنفس الناطقة ليست بجسم ولا حالة في الجسم - فإذا لم يبعد وقوعها بحيث تقدر على التأثير
هامش
( 1 ) هذا من تأثير الشياطين .