تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
الأول : إن وهم الماشي على جذع معروض فوق فضاء ، يفعل في إزلاقه ما لا يفعله وهم مثله والجذع على قرار . والثاني : إن توهم المرض كثيرا ما يجلب المرض ، وبالضد . والثالث : إن الإصابة بالعين « 1 » من هذا الباب . إذا عرفت هذا . فنقول : صاحب هذه النفس القوية إن كان خيرا رشيدا فهو ذو معجزة من الأنبيا وكرامة من الأوليا « 2 » وقد يصير ذلك الزكاء والصفا . سببا لازدياد تلك القوة حتى يبلغ الأمر الأقصى ، وإن كان شريرا واستعمل تلك القوة في الشر فهو الساحر « 3 » الخبيث . وقد يكسر ذلك الشر تلك القوة فلا يلحق شأو الأزكياء .
هامش
( 1 ) ليس للعين أي تأثير في الحسد . والحسد هو تمنى زوال نعمة الغير ، مع العمل على زوالها . ومثل ذلك : لو أن انسانا أبصر على زمينه نعمة من مال ، وأراد زوال المال من يده . فإنه يعمل له مكائد ، ويشير عليه بمشورات تضر به ، حتى ينفد المال . وهذا هو الحسد . يؤثر بالمكائد ولا يؤثر بالنظر بالعين .
( 2 ) كرامات الأولياء في الدنيا وهم أحياء ، ليست من الأمور الخارقة للعادة . وذلك لئلا تلتبس بمعجزة النبي . ومثلها مثل ما حدث ليوسف عليه السلام ، فإنه نبي وولى . وقد افترت عليه امرأة العزيز وسجنته . وبعد سنوات أظهر اللّه براءته . فظهور البراءة هو الكرامة . وقس على هذا المثال ما يشبهه . أما الموتى فلا تظهر على أضرحتهم وقببهم كرامات لهم . وليس لهم من كرامات يفعلونها مع مريديهم وأتباعهم . وذلك لفناء النفس بفناء الجسد .
( 3 ) لا تأثير للسحر . ولا يقدر أي ساحر على جلب نفع أو منع ضرر وما يستدل به من آية هروت وماروت على أن السحر يؤثر . فان للآية معنى يبعدها عن اثبات تأثير للسحر . وقد بيناه في كتابنا علم السحر بين المسلمين وأهل الكتاب . وما يحدث مع الدجالين ومحضرى الأرواح لا يحدث باستعمال قواعد علم السحر ، بل يحدث بواسطة الشياطين التي تتعامل مع الدجال ومحضر الأرواح . ولا يجوز في الدين استخدام الشياطين لا في فك سحر ، ولا في اثبات سحر .
لباب الاشارات والتنبيهات — صفحة 199 | فخر الدين الرازي